تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 3 من 420
صفحة
[صفحة 2]
الجواب لازدادوا عنادا و قيل إن اليهود قالت لقريش (1) سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي و إن لم يجبكم فهو نبي فإنا نجد في كتبنا ذلك فأمر الله سبحانه بالعدول عن جوابهم و أن يكلمهم (2) في معرفة الروح إلى ما في عقولهم ليكون ذلك علما على صدقه و دلالة لنبوته.
و ثانيها أنهم سألوه عن الروح أ هي مخلوقة محدثة أم ليست كذلك فقال سبحانه قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي أي من فعله و خلقه و كان هذا جوابا لهم عما سألوه عنه بعينه و على هذا فيجوز أن يكون الروح الذي سألوه عنه هو الذي به قوام الجسد على قول ابن عباس و غيره أم جبرئيل على قول الحسن و قتادة أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله تعالى بجميع ذلك على ما روي عن علي(ع)أم عيسى(ع)فإنه سمي بالروح.
و ثالثها أن المشركين سألوه عن الروح الذي هو القرآن كيف يلقاك به الملك و كيف صار معجزا و كيف صار نظمه و ترتيبه مخالفا لأنواع كلامنا من الخطب و الأشعار و قد سمى الله سبحانه القرآن روحا في قوله وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (3) فقال سبحانه قل يا محمد إن الروح الذي هو القرآن من أمر ربي أنزله علي دلالة على نبوتي و ليس من فعل المخلوقين و لا مما يدخل في إمكانهم و على هذا فقد وقع الجواب أيضا موقعه و أما على القول الأول فيكون معنى قوله الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي هو الأمر الذي يعلمه ربي و لم يطلع عليه أحدا. و اختلف العلماء في مهيّة الروح فقيل إنه جسم رقيق هوائي متردد في مخارق الحيوان و هو مذهب أكثر المتكلمين و اختاره المرتضى (قدس الله روحه) و قيل هو جسم هوائي على بنية حيوانية في كل جزء منه حياة عن علي بن عيسى قال فلكل حيوان روح و بدن إلا أن منهم من الأغلب عليه الروح و منهم من الأغلب