تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 304 من 888
صفحة
أولية أو تجربية أو ذائعة أو ظنية تحكم بها القوة النظرية مثلا يستنبط من قولنا بذل الدرهم جميل و الفعل الجميل ينبغي أن يصدر عنا ينتج أن بذل الدرهم ينبغي أن يصدر عنا ثم يحكم بأن هذا الدرهم ينبغي أن أبذله لهذا المستحق فينبعث من ذلك شوق و إرادة إلى بذله فتقدم القوة المحركة على دفعه إلى المستحق.
ثم قال و كمال القوة النظرية معرفة أعيان الموجودات و أحوالها و أحكامها كما هي أي على الوجه الذي هي عليه في نفس الأمر بقدر الطاقة البشرية و سمي حكمة نظرية و كمال القوة العملية القيام بالأمور على ما ينبغي أي على الوجه الذي
121
يرتضيه العقل الصحيح بقدر الطاقة البشرية و سمي حكمة عملية و فسروا الحكمة على ما يشمل القسمين بأنها خروج النفس من القوة إلى الفعل في كمالها الممكن علما و عملا إلا أنه لما كثر الخلاف و فشا الباطل و الضلال في شأن الكمال و في كون الأشياء كما هي و الأمور على ما ينبغي لزم الاقتداء في ذلك بمن ثبت بالمعجزات الباهرة أنهم على هدى من الله تعالى و كانت الحكمة الحقيقية هي الشريعة لكن لا بمعنى مجرد الأحكام العملية بل بمعنى معرفة النفس ما لها و ما عليها و العمل بها على ما ذهب إليه أهل التحقيق من أن المشار إليها في قوله وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً (1) هو الفقه و أنه اسم للعلم و