بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 315 من 405

صفحة
[صفحة 271]

لطيفة من ذي الرائحة تختلط بالهواء و تصل معه إلى الخيشوم و قيل بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء و لا تبخر و انفصال أجزاء و رد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة و كثرة الأمكنة من غير نقصان في وزنه و حجمه و الثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة و يحرق و يفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة و يؤيد ذلك ما حكى أرسطو أن الرخمة (1) قد انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة من حرب وقع بين اليونانيين و دلهم على انتقالها من تلك المسافة عدم كون الرخمة في تلك الأرض إلا في نحو من هذا الحد من المسافة و قد يقال لعل المتحلل منه أجزاء صغار جدا تختلط بجميع تلك الأجزاء الهوائية و الاستبعاد غير كاف في المباحث العلمية على أن الشيخ اعترض عليه في الشفاء بقوله يجوز أن يكون إدراكها للجيف بالباصرة حين هي محلقة في الجو العالي.


و منها الذائقة و هي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان و هي تالية للامسة إذ منفعتها أيضا في الفعل الذي به يتقوم البدن و هي تشهية الغذاء و اختياره و بالجملة يتمكن به على جذب الملائم و دفع المنافر من المطعومات كما أن اللامسة يتمكن بها على مثل ذلك من الملموسات و هي توافق اللامسة في الاحتياج إلى الملامسة و تفارقها في أن نفس ملامسة المطعوم لا يؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة بل تفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة عن الآلة التي تسمى الملعبة و يشترط أن تكون هذه الرطوبة خالية عن مثل طعم المطعوم و ضده بل عن غير ما يؤدي طعم المذوق كما هو إلى الذائقة فإن المريض إذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء المأكولة و المشروبة إلا مشوبة بذلك الطعوم فإن الممرور إنما يجد طعم العسل مرا.


و اختلفوا في أن توسطها إما بأن يخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة فالمحسوس حينئذ هو كيفية ذي الطعم‏


____________


(1) الرخمة- بالتحريك- طائر من الجوارح العظيمة الجثة.

التالي ص 315/405 — الأصلية 271 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...