تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 317 من 888
صفحة
الحجة الأولى لو كانت سعادة الإنسان متعلقة بقضاء الشهوة و إمضاء الغضب لكان الحيوان الذي يكون أقوى في هذا الباب من الإنسان أشرف منه لكن الجمل أكثر أكلا من الناس و الذئب أقوى في الإيذاء من الإنسان و العصفور أقوى على السفاد من الإنسان فوجب كون هذه الأشياء أشرف من الإنسان لكن التالي معلوم البطلان بالضرورة فوجب الجزم بأن سعادة الإنسان غير متعلقة بهذه الأمور.
الحجة الثانية كل شيء يكون سببا لحصول السعادة و الكمال فكلما كان ذلك الشيء أكثر حصولا كانت السعادة و الكمال أكثر حصولا فلو كان قضاء شهوة البطن و الفرج سببا لكمال حال الإنسان و لسعادته لكان الإنسان كلما أكثر اشتغالا بقضاء شهوة البطن و الفرج و أكثر استغراقا فيه كان أعلى درجة و أكمل فضيلة لكن التالي باطل لأن الإنسان الذي جعل عمره وقفا على الأكل و الشرب و البعال يعد من البهيمة و يقضى عليه بالدناءة و الخساسة و كل ذلك يدل على أن الاشتغال بقضاء هاتين الشهوتين ليس من باب السعادات و الكمالات بل من باب دفع الحاجات و الآفات.