تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 325 من 405
صفحة
[صفحة 281]
فأما القوى التي تشارك بها النبات و الحيوان الأعجم فأصولها ثلاثة اثنتان لأجل الشخص و هما الغاذية و النامية و واحدة لأجل النوع و هي المولدة و هذه القوى الثلاثة تسمى نباتية لا لاختصاص النبات بها بل لانحصار قواه فيها و تسمى طبيعية أيضا.
فأما الغاذية فهي التي تحيل الغذاء إلى مشاكلة المغتذي و يتم فعلها بأفعال جزئية ثلاثة أحدها تحصيل جوهر البدل و هي الدم و الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل و بالإلزاق و هو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو و يجعله جزءا منه و بالتشبيه بالعضو المغتذي حتى في قوامه و لونه و قد تخل بكل واحد من هذه الأفعال الثلاثة أما الأول فكما في علة تسمى أطروقيا و هي عدم الغذاء و أما الثاني فكما في الاستسقاء اللحمي و أما الثالث فكما في البرص و البهق فإن البدل و الإلصاق موجودان فيهما و التشبيه غير موجود فهذه الأفعال الثلاثة لا بد و أن تكون بقوى ثلاث لكن القوة الغاذية هي مجموعها أو قوة أخرى هي تستخدم كل واحدة منها و القوة التي يصدر منها التشبيه يسمونها مغيرة ثانية و هي واحدة بالجنس في الإنسان و غيره من المركبات التي لها أجزاء و أعضاء مختلفة بالحقيقة بمنزلة الأعضاء و تختلف بالنوع إذ في كل عضو منها قوة تغير الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه قوة أخرى.
و أما النامية فهي التي تداخل الغذاء بين أجزاء المغتذي فيزيد في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية بأن يزيد في الأعضاء الأصلية أعني ما يتولد عن المني كالعظم و العصب و الرباط و غيرها و بذلك يظهر الفرق بين النمو و السمن فإن السمن إنما هو زيادة في الأعضاء المتولدة من الدم كاللحم و الشحم و السمين لا في الأعضاء الأصلية و بقولنا بنسبة طبيعية يخرج الورم فإنه ليس على نسبة طبيعية بل خارج عن المجرى الطبيعي.
و أما المولدة فالمراد بها قوتان فوحدتهما اعتبارية كما في الغاذية إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيا و هذه القوة فعلها في الأنثيين لأن ذلك الدم