بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 337 من 420

صفحة
[صفحة 279]

بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة الفاعلة على تحريك آلات الحركة و الشوقية ذات شعبتين شهوية و غضبية لأنها إن حملت الفاعلة على تحريك يطلب بها الأشياء المتخيلة التي اعتقد أنها نافعة سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة طلبا لحصول اللذة تسمى قوة شهوانية و إن حملت القوة الشوقية القوى المباشرة على تحريك يدفع به الشي‏ء المتخيل ضارا كان بحسب الواقع أو مفيدا دفعا على سبيل الغلبة تسمى قوة غضبية.


و أما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعد العضلات للتحريك و كيفية ذلك الإعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك أي يزداد طولا و ينتقص عرضا أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها لينقبض العضو المتحرك أي يزداد عرضا و ينتقص طولا.


ثم اعلم أن للحركات الاختيارية مبادئ مترتبة أبعدها القوى المدركة التي هي الخيال أو الوهم في الحيوان و العقل بتوسطهما في الإنسان و في الفلك بزعمهم و تليها القوة الشوقية و هي الرئيسة في القوة المحركة الفاعلة كما أن الوهم رئيسه في القوى المدركة و بعد الشوقية و قبل الفاعلة قوة أخرى هي مبدأ العزم و الإجماع المسماة بالإرادة و الكراهة و هي التي تصمم بعد التردد في الفعل و الترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما.


و يدل على مغايرة الشوق للإدراك تحقق الإدراك بدونه و على مغايرة الشوق للإجماع أنه قد يكون شوق‏ (1) و لا إرادة و قيل إنه لا تغاير بينهما إلا بالشدة و الضعف فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما فالعزم كمال الشوق و ما قيل من أنه قد يحصل كمال الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات للزاهد المغلوب للشهوة فغير مسلم بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه و يدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادئ كون الإنسان المشتاق العازم غير قادر على التحريك و كون القادر على ذلك غير مشتاق‏


____________


(1) في بعض النسخ «شوقا» و الصواب ما في المتن.

التالي ص 337/420 — الأصلية 279 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...