تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 342 من 405
صفحة
[صفحة 294]
و قد مر الكلام فيها و في القاموس قدح بالزند رام الإيراء به كاقتدح و المقدح و القداح و المقداح حديدته و القداح و القداحة حجره و قال الجوهري الحباحب اسم رجل بخيل كان لا يوقد إلا نارا ضعيفة مخافة الضيفان فضربوا بها المثل حتى قالوا نار الحباحب لما تقدحه الخيل بحوافرها انتهى و لعل المعنى أنها لما كانت تخرج من بين الحديد و الحجر و لا ينفذ الماء فيهما و لا يحيلان شيئا فكأنهما لا تأكل و لا تشرب و قد مر الكلام فيه من باب النار.
بيان يحتمل أن يكون المراد بالريح المرة الصفراء لحدتها و لطافتها و سرعة تأثيرها فينبغي أن يدارى لئلا تغلب و تهلك أو المراد بها الروح الحيوانية و بالمرة الصفراء و السوداء معا فإنه تطلق عليهما المرة فيكون اصطلاحا آخر في الطبائع و تقسيما آخر لها و العارم سيئ الخلق الشديد يقال عرم الصبي علينا أي أشر و مرح أو بطر أو فسد (3) و لعل المعنى أنه خادم للبدن نافع له لكن ربما كانت غلبته سببا للهلاك فينبغي أن يصلح و يكون الإنسان على حذر منه فإنه خصم جدل كناية عن بطء علاجه و عدم اندفاعه بسهولة إذا اهتزت أي غلبت و تحركت رجفت بما فوقها كما في حمى النائبة من الغب و الربع و غيرهما فإنها تزلزل البدن و تحركها و رأيت مثل هذا الكلام في كتب الأطباء و الحكماء الأقدمين.
____________
(1) في المصدر «غارم» بالمعجمة، و الظاهر أنّه تصحيف.