بيان فبالنار يأكل و يشرب أي بالحرارة الغريزية التي تتولد من النار و يسمونها نار الله و المراد بالنور إما نور البصر أو الأعم منه و من سائر القوى و المشاعر فإن النور ما يصير سببا لظهور الأشياء كما عرفت مرارا و بالريح يسمع و يشم لأن الهواء حامل للصوت و الكيفيات المشمومة و بالماء يجد لذة الطعام و الشراب أي الماء الذي في الفم فإنه الموصل للكيفيات المذوقة إلى الذائقة كما مر فلو لا النار في معدته أي الحرارة المفرطة فنار ابن آدم أي الحرارة الغريزية فإنها الداعية إلى الأكل و الشرب و تحيل المأكول و المشروب فنار الوقود أي النيران التي توقدها الناس فإنها تأكل الحطب و كل ما تقع فيه أي تحيلها و تكسرها و لا تشرب لأن الماء غالبا يطفئها و التي تشرب و لا تأكل فنار الشجرة أي النار التي تورى من الشجر الأخضر كما مر في تفسير قوله تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً فإنها تشرب الماء الذي (2) يسقي الشجر و لا تأكل أي لا يحيل شيئا ترد (3) عليه بحرارتها