تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 36 من 888
صفحة
يقال محل الإدراك و القدرة على التحريك شيء سوى هذا البدن و سوى أجزاء هذا البدن و أن هذه الأعضاء جارية مجرى الآلات و الأدوات فكما أن النجار يفعل أفعالا مختلفة بواسطة آلات مختلفة فكذلك النفس تبصر بالعين و تسمع بالأذن و تتفكر بالدماغ و تعقل بالقلب فهذه الأعضاء آلات النفس و أدوات لها و ذات النفس جوهر مغاير لها مفارق عنها بالذات متعلق بها تعلق التصرف و التدبير و هذا البرهان برهان شريف يقيني في هذا المطلوب و بالله التوفيق.
و منها أنه لو كان الإنسان عبارة عن هذا الجسد لكان إما أن يقوم بكل واحد من الأجزاء حياة و علم و قدرة على حدة أو يقوم بجميع الأجزاء حياة و علم و قدرة واحدة و القسمان باطلان أما الأول فلأنه يقتضي كون كل واحد من أجزاء الجسد حيا