بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 389 من 420

صفحة
[صفحة 318]

من الشمال و كأن المراد بالوقصة العنق قال الفيروزآبادي وقص عنقه كوعد كسرها و الوقص بالتحريك قصر العنق انتهى فعدها ثمانية باعتبار ضم بعض فقرات الظهر إليها لقربها منها و انحنائها و يحتمل أن يكون في الأصل و في وقيصته و هي عظام وسط الظهر و هي على المشهور سبعة فتكون الثمانية بضم الترقوة إليها و في بعض النسخ في أول الخبر و ستة و أربعين عظما و هو تصحيف لأنه لا يستقيم الحساب و الأسنان غير داخلة في عدد العظام فيدل على أنها ليست بعظم و قد اختلف الأطباء في ذلك اختلافا عظيما فمنهم من ذهب إلى أنها عظم و قيل هو عصب و قيل عضو مركب.


و ظاهر الأخبار أنها نوع آخر غير العظم و العصب لأنهم(ع)عدوها في ما لا تحله الحياة من الحيوان مقابلا للقرن و العظم و الظلف و الحافر و غيرها و هو لا ينافي المذهب الأخير كثيرا و ظاهر الأخبار أنه لا حس لها و لم تحلها الحياة كما ذهب إليه بعض الأطباء و قال بعضهم لها حس قال في القانون ليس لشي‏ء من العظام حس البتة إلا للأسنان فإن جالينوس قال بل التجربة تشهد أن لها حسا أعينت به بقوة تأتيها من الدماغ ليميز أيضا بين الحار و البارد و قال القرشي قال جالينوس ليس بشي‏ء (1) من العظام حس إلا للأسنان لأن قوة الحس تأتيها في عصب لين و هذا عجب فإنه كيف جعل لينا و هو مخالط للعظام و ينبغي أن يكون شبيها بجرمها فيكون صلبا لئلا تتضرر بمماستها و قال بقي هاهنا بحث و هو أن الأسنان عظام أو ليس بعظام و قد شنع جالينوس على من لا يجعلها عظاما و جعلهم سوفسطائية و استدل على أنها عظام بما هو عين السفسطة و ذلك لأنه قال ما هذا معناه لأنها لو لم تكن عظاما لكانت إما أن تكون عروقا أو شرايين أو لحما أو عصبا و معلوم أنها ليست كذلك و هذا غير لازم فإن القائلين بأنها ليست بعظام يجعلونها من الأعضاء المؤلفة لا من هذه المفردة و يستدلون على تركيبها بما يشاهد فيها من الشظايا و تلك رباطية و عصبية قالوا و هذا يوجد في أسنان الحيوانات الكبار ظاهرا.


____________


(1) لشي‏ء (خ).

التالي ص 389/420 — الأصلية 318 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...