بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 399 من 405

صفحة
[صفحة 330]

ثُمَّ إِنَّ الْمَعِدَةَ وَ الْكَبِدَ وَ الْفُؤَادَ إِنَّمَا تَفْعَلُ أَفْعَالَهَا بِالْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ مُحْتَبَسَةً فِي الْجَوْفِ فَلَوْ كَانَ فِي الْبَطْنِ فَرْجٌ يَنْفَتِحُ حَتَّى يَصِلَ الْبَصَرُ إِلَى رُؤْيَتِهِ وَ الْيَدُ إِلَى عِلَاجِهِ لَوَصَلَ بَرْدُ الْهَوَاءِ إِلَى الْجَوْفِ فَمَازَجَ الْحَرَارَةَ الْغَرِيزِيَّةَ وَ بَطَلَ عَمَلُ الْأَحْشَاءِ فَكَانَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُ الْإِنْسَانِ أَ فَلَا تَرَى أَنَّ كُلَّ مَا تَذْهَبُ إِلَيْهِ الْأَوْهَامُ سِوَى مَا جَاءَتْ بِهِ الْخِلْقَةُ خَطَأٌ وَ خَطَلٌ.


أقول: قد مر شرح الجميع في كتاب التوحيد من أراد ذلك فليرجع إليه‏ (1).

32- الدُّرُّ الْمَنْثُورُ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا شَاءَ وَ بِمَا شَاءَ (2) فَكَانَ كَذَلِكَ‏ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ‏ خَلَقَ مِنَ التُّرَابِ وَ الْمَاءِ فَمِنْهُ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ شَعْرُهُ وَ عِظَامُهُ وَ جَسَدُهُ فَهَذَا (3) بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ ابْنَ آدَمَ ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ النَّفْسُ فَبِهَا يَقُومُ وَ يَقْعُدُ وَ يَسْمَعُ وَ يُبْصِرُ وَ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ الدَّوَابُّ وَ يَتَّقِي مَا تَتَّقِي ثُمَّ جُعِلَتْ فِيهِ الرُّوحُ فَبِهِ عَرَفَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَ الرُّشْدَ مِنَ الْغَيِّ وَ بِهِ حَذِرَ وَ تَقَدَّمَ وَ اسْتَتَرَ وَ تَعَلَّمَ وَ دَبَّرَ الْأُمُورَ كُلَّهَا فَمِنَ التُّرَابِ يُبُوسَتُهُ وَ مِنَ الْمَاءِ رُطُوبَتُهُ فَهَذَا بَدْءُ الْخَلْقِ الَّذِي خَلَقَ اللَّهُ مِنْهُ ابْنَ آدَمَ كَمَا أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ جَعَلَ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الْفِطَرِ الْأَرْبَعِ أَنْوَاعاً مِنَ الْخَلْقِ‏ (4) فِي جَسَدِ ابْنِ آدَمَ فَهِيَ قِوَامُ جَسَدِهِ وَ مِلَاكُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ هِيَ الْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ وَ الْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ وَ الدَّمُ وَ الْبَلْغَمُ فَيُبُوسَتُهُ وَ حَرَارَتُهُ مِنْ قِبَلِ النَّفْسِ وَ مَسْكَنُهَا فِي الدَّمِ وَ رُطُوبَتُهُ وَ بُرُودَتُهُ مِنْ قِبَلِ الرُّوحِ وَ مَسْكَنُهُ‏ (5) فِي الْبَلْغَمِ فَإِذَا اعْتَدَلَتْ هَذِهِ الْفِطَرُ فِي الْجَسَدِ فَكَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعٌ كَانَ جِلْداً (6) كَامِلًا وَ جِسْماً صَحِيحاً وَ إِنْ كَثُرَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَلَى صَاحِبِهِ عَلَاهَا وَ قَهَرَهَا وَ أُدْخِلَ‏ (7) عَلَيْهَا السُّقْمُ مِنْ نَاحِيَتِهِ وَ إِنْ قَلَّ عَنْهَا وَاحِدٌ (8) مِنْهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَ قَهَرَتْهُ وَ مَالَتْ بِهِ فَضَعُفَ عَنْ قُوَّتِهَا وَ عَجَزَ عَنْ طَاقَتِهَا

____________


(1) راجع الجزء الثالث من هذه الطبعة، الصفحة 66- 78.

(2) في المصدر: مما شاء.

(3) فيه: فذلك.

(4) فيه: أنواعا من الخلق أربعة في ...

(5) مسكنها (خ).

(6) في المصدر: جسدا.

(7) دخل (خ).

(8) فيه: و اخذ عنها.

التالي ص 399/405 — الأصلية 330 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...