تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 40 من 888
صفحة
و الثالث أنا شاهدنا أنه ربما كان بدن الإنسان ضعيفا نحيفا فإذا لاح نور من الأنوار القدسية و تجلى له سر من أسرار عالم الغيب حصل لذلك الإنسان جرأة عظيمة و سلطنة قوية و لم يعبأ بحضور أكبر السلاطين و لم يقم له وزنا و لو لا أن النفس شيء سوى البدن و النفس إنما تحيا و تبقى بغير ما به يقوى البدن و يحيا لما كان الأمر كذلك.
و الرابع أن أصحاب الرياضات و المجاهدات كلما أمعنوا في قهر القوى البدنية و تجويع الجسد قويت قواهم الروحانية و أشرقت أسرارهم بالمعارف الإلهية و كلما أمعن الإنسان في الأكل و الشرب و قضاء الشهوات الجسدانية صار كالبهيمة و بقي محروما عن آثار النظر و العقل و الفهم و المعرفة (2) و لو لا أن النفس غير البدن لما كان الأمر كذلك.