تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 44 من 888
صفحة
____________
(1) الحشر: 19.
20
الخامس قوله تعالى وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها و هذه الآية صريحة في وجود النفس موصوفة بالإدراك و التحريك معا لأن الإلهام عبارة عن الإدراك و أما الفجور و التقوى فهو فعل و هذه الآية صريحة في أن الإنسان شيء واحد و هو موصوف بالإدراك و التحريك و هو موصوف أيضا بفعل الفجور تارة و فعل التقوى أخرى و معلوم أن جملة البدن غير موصوف بهذين الوصفين و ليس في البدن عضو واحد موصوف بهذين الوصفين فلا بد من إثبات جوهر واحد يكون موصوفا بكل هذه الأمور.
السادس قوله تعالى إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً فهذا تصريح بأن الإنسان شيء واحد و ذلك الشيء الواحد هو المبتلى بالتكاليف الإلهية و الأمور الربانية و هو الموصوف بالسمع و البصر و مجموع البدن ليس كذلك و ليس عضو من أعضاء البدن كذلك فالنفس شيء مغاير جملة البدن و مغاير (1) أجزاء البدن و هو الموصوف بهذه الصفات.