بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 5 من 405

صفحة
[صفحة 4]

متحيز أو حال في المتحيز أو موجود غير متحيز و لا حال في المتحيز و ثانيها أن يقال الأرواح قديمة أو حادثة و ثالثها أن يقال الأرواح هل تبقى بعد موت الأجساد أو تفنى و رابعها أن يقال ما هي حقيقة سعادة الأرواح و شقاوتها.


و بالجملة فالمباحث المتعلقة بالروح كثيرة و قوله‏ وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ‏ ليس فيه ما يدل على أنهم عن أي هذه المسائل سألوا إلا أن جوابه تعالى لا يليق إلا بمسألتين من المسائل التي ذكرناها إحداهما السؤال عن ماهية الروح و الثانية عن قدمها و حدوثها.


أما البحث الأول فهو أنهم قالوا ما حقيقة الروح و ماهيته أ هو عبارة عن أجسام موجودة في داخل هذا البدن متولدة من امتزاج الطبائع و الأخلاط أو عبارة عن نفس هذا المزاج و التركيب أو هو عبارة عن عرض آخر قائم بهذه الأجسام أو هو عبارة عن موجود مغاير لهذه الأجسام و لهذه الأعراض فأجاب الله عنه بأنه موجود مغاير لهذه الأجسام و لهذه الأعراض و ذلك لأن هذه الأجسام و هذه الأعراض أشياء تحدث من امتزاج الأخلاط و العناصر و أما الروح فإنه ليس كذلك بل هو جوهر بسيط مجرد لا يحدث إلا بمحدث قوله كن فيكون فقالوا لم كان شيئا مغايرا لهذه الأجسام و لهذه الأعراض فأجاب الله بأنه موجود يحدث بأمر الله و تكوينه و تأثيره في إفادة الحياة لهذا الجسد و لا يلزم من عدم العلم بحقيقته المخصوصة نفيه فإن أكثر حقائق الأشياء و ماهياتها مجهولة و لم يلزم من كونها مجهولة نفيها و هذا هو المراد بقوله‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا و أما البحث الثاني فهو أن لفظ الأمر قد جاء بمعنى الفعل قال تعالى‏ وَ ما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ و قال‏ لَمَّا جاءَ أَمْرُنا أي فعلنا فقوله‏ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي‏ من فعل ربي و هذا الجواب يدل على أنهم سألوا أن الروح قديمة أو حادثة فقال بل هي حادثة و إنما حصلت بفعل الله و تكوينه و إيجاده ثم احتج على حدوث الروح بقوله‏ وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا بمعنى أن الأرواح في مبدإ الفطرة تكون خالية عن العلوم ثم تحصل فيها المعارف و العلوم فهي لا تزال تكون في التغير من حال‏


التالي ص 5/405 — الأصلية 4 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...