و في كلام بعضهم الروح نقاب أي يعلم بالأشياء و هذه كناية عن العلم و الفطنة و الذكاء و المعرفة و الدهاء و العرب تعبر بالروح عن الحياة و الله الموفق.
و أقول إن تحقيق أمر الروح عسير و لا يعلم حقيقة ذلك إلا من خلقه و أوجده و ركبه وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا و لو أراد الله تعالى أن يعلم حقيقته و ماهيته بكنهه لأعلمناه و قال وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي فقال حتى نسكت عما أسكت الله عنه و قد أوردت بعض ما سمعت فيه و علمت و أنت محكم فانظر فيه و احكم و التوقف فيه فرض من لا فرض له و الله أعلم و أحكم ثم رسوله(ص)و فائدة الحديث إعلام أن الجنس إلى الجنس أميل و إليه أسوق و أشوق و التعارف مما يجر الائتلاف و بالعكس و راوية الحديث عائشة.
الضوء المعدن مستقر الجوهر من قولك عدن بالمكان إذا أقام فيه و منه جَنَّاتُ عَدْنٍ أي إقامة و الذهب الجسد المعروف الذي ذهب الناس فيه و القطعة ذهبة و ذهب الرجل إذا رأى القطعة الكبيرة من الذهب في المعدن فدهش و الفضة أحد الثمنين و هو أحد الأجساد أيضا فيقول(ص)الناس متفاوتون كتفاوت المعادن متفاضلون كتفاضل الجواهر المجلوبة منها فمنها الذهب و الفضة و النحاس و الحديد و الأسرب و الرصاص و الزرنيخ و الفيروزج و غير ذلك و كان الغرض النبوي أن يعلمك أن الناس متفاوتون أمثال الفلز و الخرز ليسوا بأمثال و إن كانوا من جنس واحد و مورد هذا الحديث على العكس من مورد الحديث الذي قبله يعني قوله(ص)الناس كأسنان المشط فكأنه(ص)يقول إذا صادفت أحدا فتعرف أحواله و تجسس أفعاله و أقواله فإن كان صالحا فعليك به فهو من المعدن النفيس فإن كان طالحا فالهرب الهرب منه فهو من المعدن الخسيس و فائدة الحديث الإعلام بتفاوت الناس على أنهم بنو الرجل و راوي الحديث أبو هريرة و تمام الحديث خيارهم في الجاهلية خيارهم