تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 710 من 888
صفحة
و احتج الرازي على إبطال الخيال بأن من طاف في العالم و رأى البلاد و الأشخاص الغير المعدودة فلو انطبقت صورها في الروح الدماغي فإما أن يحصل جميع تلك الصور في محل واحد فيلزم الاختلاط و عدم التمايز و إما أن يكون لكل صورة
276
محل فيلزم ارتسام صورة في غاية العظم في جزء في غاية الصغر.
و أجيب بأنه قياس للصور على الأعيان و هو باطل فإنه لا استحالة و لا استبعاد في توارد الصور على محل واحد مع تمايزها و لا في ارتسام صورة العظيم في المحل الصغير و إنما ذلك في الأعيان الحالة في محالها حلول العرض في الموضوع أو الجسم في المكان الثالث الوهم و هي القوة المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات كالعداوة المعينة من زيد و قيد بذلك لأن مدرك العداوة الكلية هو النفس و المراد بالمعاني ما لا يدرك بالحواس الظاهرة فيقابل الصور أعني ما يدرك بها فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها و كونها مما لم يتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحس المشترك و كونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس