تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 712 من 888
صفحة
و قد يستدل على وجودها بأن في الإنسان شيئا ينازع عقله في قضاياه كما يخاف الانفراد بميت يقتضي عقله الأمن منه و ربما يغلب التخويف على التأمين فهو قوة باطنية غير عقله و قيل محل هذه القوة التجويف الأوسط من الدماغ و آلتها الدماغ كله لأنها الرئيس المطلق في الحيوان و مستخدمة سائر القوى
277
الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي فيكون كل الدماغ آلة لكن الأخص بها التجويف الأوسط لاستخدامها المتخيلة و محلها مؤخر ذلك التجويف و لا يستلزم كون الشيء آلة القوة كونه محلا لها ليلزم توارد القوى على محل واحد كما توهم.
الرابع الحافظة و هي للوهم كالخيال للحس المشترك و وجه تغايرهما (1) أن قوة القبول غير قوة الحفظ و الحافظة للمعاني غير الحافظة للصور و الكلام فيه كالكلام في ما تقدم و يسميها قوم ذاكرة إذ بها الذكر أعني ملاحظة المحفوظ بعد الذهول و متذكرة إذ بها التذكر أي الاحتيال لاستعراض الصور بعد ما اندرست و محلها أول التجويف الآخر من الدماغ.