تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والخمسون 58 · صفحة 99 من 405
صفحة
[صفحة 80]
في جسمه هواء يخرج من حواسه و شاهد الرابع قول الله تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ (1) يعني الهوى داع إلى القبيح و قد يعبر عن النفس بالنقم قال الله تعالى وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ (2) يريد نقمته و عقابه فأما الروح فعبارة عن معان أحدها الحياة و الثاني القرآن و الثالث ملك من ملائكة الله تعالى و الرابع جبرئيل(ع)فشاهد الأول قولهم كل ذي روح فحكمه كذا يريدون كل ذي حياة و قولهم فيمن مات قد خرجت منه الروح يعنون الحياة و قولهم في الجنين صورة لم يلجه الروح يريدون لم تلجه الحياة و شاهد الثاني قوله تعالى وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (3) يعني القرآن و شاهد الثالث قوله يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ الآية (4) و شاهد الرابع قوله تعالى قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ (5) يعني جبرئيل(ع)و أما ما ذكره أبو جعفر و رواه أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف فهو حديث من (6) أحاديث الآحاد و خبر من طرق الأفراد و له وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء و هو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر و ما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر و ليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ و دخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة المنهية كانت مخلوقة في الذر و تتعارف و تعقل و تفهم و تنطق ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها و لو كان ذلك كذلك لكنا نعرف نحن ما كنا عليه و إذا ذكرنا به ذكرناه و لا يخفى علينا الحال فيه أ لا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيه حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك و إن خفي