بيان و تأييد أقول الخبر الأول لعله مأخوذ من كتب العامة رووه عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي(ص)و فيها و إذا أصبحت قطرت في المنخرين الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين فإذا كان من الغد قطرات في المنخر الأيمن اثنين و في الأيسر واحدة فإذا كان اليوم الثالث قطرت في الأيمن واحدة و في الأيسر اثنتين و هو الصواب.
و قال صاحب فتح الباري بعد إيراد هذه الرواية و يؤخذ من ذلك أن معنى كون الحبة شفاء من كل داء أنها لا تستعمل في كل داء صرفا بل ربما استعمل مسحوقة و غير مسحوقة و ربما استعملت أكلا و شربا و سعوطا و ضمادا و غير ذلك.
و قيل إن قوله من كل داء تقديره تقبل العلاج بها فإنها إنما تنفع من الأمراض الباردة و أما الحارة فلا نعم قد يدخل في بعض الأمراض الحارة اليابسة بالعرض فيوصل قوى الأدوية الرطبة الباردة إليها بسرعة تنفيذها و استعمال الحار في بعض الأمراض الحارة لخاصية فيه لا يستنكر كالعنزروت فإنه حار و يستعمل في أدوية الرمد المركبة مع أن الرمد ورم حار باتفاق الأطباء.
و قد قال أهل العلم بالطب إن طبع الحبة السوداء حار يابس و هي مذهبة للنفخ نافعة من حمى الربع و البلغم مفتحة للسدد و الريح و إذا دقت و عجنت بالعسل و شربت بالماء الحار أذابت الحصاة و أدرت البول و الطمث و فيها جلاء و تقطيع و إذا دقت و ربطت بخرقة من كتان و أديم شمها نفع من الزكام البارد