بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · الصفحة الأصلية 331 / داخلي 331 من 364

[صفحة 331]

و أيضا يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف و صفات بعضها كالنون و أشباهه و كل ذلك يشاهد فيمن سد الزكام أنفه.


و أما أن أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ و هي مضادة للروح في صفاتها و فرح الروح و انبساطه إنما هو من صفاء الدم و خلوصه من الكدورات فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ و كثف و فسد و يفسد به الروح و لذا ترى أصحاب الأمراض السوداوية دائما في الحزن و الكدورة و الخيالات الباطلة و علاجهم تصفية الدم من السوداء.


و الثرب غشاء على المعدة و الأمعاء ذو طبقتين بينهما عروق و شرايين و شحم كثير و منشؤه من فم المعدة و منتهاه عند المعاء الخامس المسمى بقولون كما مر و سبب كون الفرح منه أنه بسبب كثرة عروقه و شرايينه يجذب الدم و رطوبته إلى الكلية فيصير سببا لصفاء الدم و رقته و لطافته فينبسط به الروح.


من العمال أي الأعضاء و الجوارح.


إلى الملك أي القلب لما عرفت أن الروح بعد سريانه إلى الدماغ و إلى الكبد يرجع إلى القلب و سريانه من القلب إلى الأعضاء و الجوارح ظاهر.


و مثل(ع)لذلك مثالا و مصدقا و هو أنه إذا تناول الإنسان الدواء و ورد المعدة تصرفت فيه الحرارة الغريزية ثم تتأدى آثاره و خواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح و الأعضاء فهي طرق للقلب إلى الأعضاء و أقول يحتمل أن يراد بالعمّال هنا و في أول الخبر القوى المودّعة في كل عضو بتوسط الروح الساري فيه و هي بكونها عمالا و نوابا للروح الذي هي في القلب أنسب و التمثيل حينئذ أظهر لأنه يسري أثر الدواء في العروق إلى كل عضو ثم تتصرف فيه القوى المودعة فيه من الغاذية و النامية و الدافعة و الماسكة و غيرها حتى يتم تأثيرها فيه كما أن الملك إذا بعث شيئا إلى عامل من عماله فهو يأخذه و يصرفه فيما يناسبه من المصالح فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودّعة فيها و هاهنا نفس العروق.


التالي الأصلية 331داخلي 331/364 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...