تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · الصفحة الأصلية 335 / داخلي 335 من 364
»»
[صفحة 335]
اشتهائه فإن هذا الاشتهاء المفرط كاذب و يذهب ذلك عند الشروع في الهضم و انتفاخ الطعام ثم أوصاه(ع)بأن يشرب بعد الطعام الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره فإنه معين (1) على الهضم.
ثم أخذ(ع)في ذكر ما يناسب أكله و شربه و استعماله في الفصول الأربعة و كل شهر من الشهور الرومية التي مضى ذكرها.
فإنه روح الزمان لأنه لاعتداله و نمو الأشياء فيه بالنسبة إلى سائر أجزاء الزمان كالروح بالنسبة إلى سائر الجسد أو لميله إلى الحرارة و الرطوبة طبعه طبع الروح و فيه يطيب الليل و النهار لاعتدال الهواء فيه و عدم الاختلاف الكثير فيه بين الليل و النهار و تلين الأرض إذ بحرارة الهواء و رطوبته تذهب الصلابة الحاصلة في الأرض من يبس الشتاء فتنبت فيها الأعشاب و تذهب سلطنة البلغم المتولد في الشتاء.
و يشرب الشراب أي الشراب الحلال الذي سيأتي ذكره بعد تعديله بالماء بأن يمزح بمقدار من الماء لتقل حرارته و يحمد فيه شرب المسهل لتنقية البدن من الفضلات و المواد المحتبسة في الشتاء المتولدة من الأغذية الغليظة و هي لانسداد المسامات محتبسة في البدن فإذا أثرت حرارة الربيع في البدن حدثت فيها رقة و سيلان فإذا لم يدفع بالمسهل يمكن أن تتولد منها الأمراض و الدماميل و الأورام و أشباهها و الفصد و الحجامة لما مر من تولد الدم في هذا الفصل و هيجانه.
و يقوى مزاج الفصل لظهور الحرارة فيه فإن الشهر الأول شبيه بالشتاء بارد في أكثر البلاد و حركة الدم و تولده في هذا الشهر أكثر و يعالج الجماع أي يزاول و يرتكب لمناسبته لكثرة الدم و سيلانه و كثرة تولد المني فيه و في القاموس مرخ جسده كمنع دهنه بالمروخ و هو ما يمرخ به البدن من دهن و غيره كمرخه انتهى.
و لا يشرب الماء و في بعض النسخ و يشرب و الأول أوفق بقول الأطباء.