بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · الصفحة الأصلية 136 / داخلي 136 من 364

صفحة
[صفحة 136]

و قال ابن حجر في فتح الباري لم يرد النبي(ص)الحصر في الثلاثة فإن الشفاء قد يكون في غيرها و إنما نبه على أصول العلاج و ذلك أن الأمراض الامتلائية تكون دموية و صفراوية و بلغمية و سوداوية و شفاء الدموية بإخراج الدم و إنما خصّ الحجم بالذكر لكثرة استعمال العرب و ألفتهم له بخلاف الفصد و إن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودا لها غالبا على أن في التعبير بقوله شرطة محجم ما قد يتناول الفصد أيضا فالحجم في البلاد الحارّة أنجح من الفصد و الفصد في الباردة أنجح من الحجم.


و أما الامتلاء الصفراوي و ما ذكر معه فدواؤه بالمسهل و قد نبّه عليه بذكر العسل و أما الكيّ فإنه يقع أخيرا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات و ما نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه و كرهه لذلك و لذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء فيتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون و قد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض الذي يقطعه الكي و يؤخذ من الجمع بين كراهيته(ص)للكي و بين استعماله أنه لا يترك مطلقا و لا يستعمل مطلقا بل يستعمل عند تعينه طريقا إلى الشفاء مع مصاحبة اعتقاد أن الشفاء بإذن الله تعالى.


و قد قيل إن المراد بالشفاء في هذا الحديث الشفاء من أحد قسمي المرض لأن الأمراض كلها إما مادية أو غيرها و المادة كما تقدم حارة أو باردة و كل منهما و إن انقسم إلى رطبة و يابسة و مركبة فالأصل الحرارة و البرودة فالحار يعالج بإخراج الدم لما فيه من استفراغ المادة و تبريد المزاج و البارد بتناول العسل لما فيه من التسخين و الإنضاج و التقطيع و التلطيف و الجلاء و التليين فيحصل بذلك استفراغ المادة برفق و أما الكي فخاص بالمرض المزمن لأنه يكون عن مادة باردة قد تغير مزاج العضو فإذا كوي خرجت منه و أما الأمراض التي ليست بمادية فقد أشير إلى علاجها بحديث الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء انتهى.


و قال الجزري في النهاية الكي بالنار من العلاج المعروف في كثير من الأمراض‏


التالي الأصلية 136داخلي 136/364 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...