تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 233 من 376
صفحة
[صفحة 230]
و إذا نقع منها سبع حبات في لبن امرأة و سعط به صاحب اليرقان أفاده و إذا شرب منها وزن مثقال بماء أفاده من ضيق النفس و الضماد بها ينفع من الصداع البارد و إذا طبخت بخل و تمضمض بها نقعت من وجع الأسنان الكائن عن برد.
و قد ذكر ابن بيطار و غيره ممن صنف المفردات في منافعها هذا الذي ذكرته و أكثر منه.
و قال الخطابي قوله من كل داء هو من العام الذي يراد به الخاص لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في معالجة الأدواء بمقابلها و إنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة.
قال أبو بكر ابن العربي العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء و مع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به فإذا كان المراد بقوله في العسل فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ (1) الأكثر الأغلب فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى.
و قال غيره كان(ع)يصف الدواء بحسب ما يشاهد من حال المريض فلعل قوله في الحبة السوداء وافق مرض من مزاجه بارد فيكون معنى قوله شفاء من كل داء أي من هذا الجنس الذي وقع القول فيه و التخصيص بالجنسية كثير شائع و الله أعلم.
و قال الشيخ محمد بن أبي حمزة تكلم الناس في هذا الحديث و خصوا عمومه و ردوه إلى قول أهل الطب و التجربة و لا خفاء بغلط قائل ذلك لأنا إذا صدقنا أهل الطب و مدار علمهم غالبا إنما هو على التجربة التي بناؤها على الظن غالبا فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقبول من كلامهم انتهى. و قد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد و التركيب و لا محذور في ذلك و لا خروج عن ظاهر الحديث و الله أعلم.
و قال الشونيز بضم المعجمة و سكون التحتانية بعدها زاي و قال القرطبي