تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 32 من 376
صفحة
[صفحة 31]
احتيج إلى أن يحصل منها منفعة عظم واحد و جعل للإبهام و الخنصر تحديبا في الجانب الوحشي الذي لا يلقاه إصبع لتكون بجملتها عند الانضمام كالمستدير الذي يقي من الآفات و لم يربط الإبهام بالمشط لئلا يضيق البعد بينه و بين سائر الأصابع و يكون عدلا لسائر الأصابع الأربع (1) فإذا اشتمل الأربعة من جهة على شيء صغير و عاونها الإبهام بأن يحفظها على هيئة الاشتمال عادلت قوة الإبهام في ضبط ذلك الشيء قوى الأربعة و ليكون الإبهام من وجه آخر كالصمامة (2) على ما يقبضه الكف و لو وضع في غير موضعه لبطلت منفعته و لو وضع إلى جانب الخنصر لما كانت اليدان كل واحدة منهما مقبلة على الأخرى فيما يجتمعان على القبض عليه و أبعد من هذا لو وضع من خلف أو على الراحة.
و أما الظفر فهو عظم لين دائم النشوء لأنه ينسحق دائما كالسن و إنما خلق ليكون سندا للأنامل لئلا تنعطف و لا تنضغط عند الشد على الشيء فيوهن و ليتمكن به الإصبع من لقط الأشياء الصغيرة و من الحك و التفتية و ليكون سلاحا في بعض الأوقات و هذا في غير الإنسان أظهر و خلق مستدير الطرف ليشق بعض الأشياء و يقطع به ما يهون قطعه و لينا ليتطامن تحت ما يصاكها فلا يتصدع.
و أما ماهية الصدر فبيانها أن تجويف البطن كله من لدن الترقوة إلى عظم الخاصرة ينقسم إلى تجويفين عظيمين أحدهما فوق يحوي الرئة و القلب و الثاني أسفل يحوي المعدة و الأمعاء و الكبد و الطحال و المرارة و الكلى و المثانة و الأرحام و يفصل بين هذين التجويفين العضو المسمى بالحجاب و هذا الحجاب يأخذ من رأس القصر (3) و يمر بتأريب إلى أسفل في واحد من الجانبين حتى يتصل بفقار الظهر
____________
(1) الأربعة (خ).
(2) الصمامة- بكسر المهملة: سداد القارورة و نحوها.
(3) كذا في النسخة المخطوطة أيضا، و الصواب: [من رأس القص و يمر بتحديب الى أسفل].