تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 35 من 376
صفحة
[صفحة 34]
و يأخذ حظا من فضاء القصبة فيتسع و ينفذ اللقمة بسهولة فيكون تجويف القصبة حينئذ معينا للمريء عند الازدراد و جعل الغشاء الداخلاني أصلب و أشد ملاسة ليقاوم حدة النوازل و النفوث الردية و الدخان المردود من القلب و لئلا يسترخي عن وقوع الصوت.
و إنما انقسمت في داخل الرئة أقساما كثيرة لينفذ فيها الهواء الكثير و يستعد فيها للقلب و منفعتها في إعداد الهواء للقلب مثل منفعة الكبد في إعداد الغذاء لجميع البدن و إنما ضيقت فوهاتها لينفذ فيها النسيم إلى الشرايين المؤدية إلى القلب بالتدريج و أن لا ينفذ فيها الدم فيحدث نفث الدم.
و أما القلب فهو مؤلف من لحم و عصب و غضروف و أوردة و شرايين تنبت منه و رباطات يتعلق هو بها و غشاء ثخين يغشى به للوقاية غير ملاصق له إلا عند أصله لئلا ينضغط عند الانبساط أما لحمه فصلب غليظ منتسج من ثلاثة أصناف من الليف اللحمي الطويل الجاذب و العريض الدافع و المورب لتكون له أصناف الحركات و الأفعال و صلابته لئلا ينفعل بالسرعة و ليكون أبعد عن قبول الآفات و هو صنوبري الشكل قاعدته إلى فوق منها تنبت الشرايين و عرض ليكون في المنبت وفاء بالنابت و غضروفه أساس له وثيق و هو كالقاعدة له.
و له تجاويف ثلاثة تسمى البطون اثنان منها كبيرتان و الثالث في الوسط صغير يسمى بالدهليز و الأيمن وعاء لدم متين مشاكل لجوهره و الأيسر وعاء للروح و الدم الرقيق و خص بزيادة تصلب لعدم الأمن من تحلل ما فيه و ترشحه للطافة أحدهما و رقة الآخر بخلاف الأيمن و الأوسط منفذ بينهما له انضمام و انفراج بحسب انبساط القلب و انقباضه بهما ينفذ كل من صنفي الدم فيه و يختلط أحدهما بالآخر و يعتدلان فيه و قياسه من البطنين في المنفذية و التصرف قياس البطن الأوسط من الدماغ بين المقدم و المؤخر.
و للأيمن فوهتان يدخل من إحداهما العروق النابتة من الكبد و ينصب منه (1)