تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 383 من 394
صفحة
[صفحة 353]
مختلفة لا في جوهر المائية و لكن بحسب ما يخالطها و بحسب الكيفيات التي تغلب عليها فأفضل المياه مياه العيون و لا كل العيون و لكن ماء العيون الحرة الأرض التي لا يغلب على تربتها شيء من الأحوال و الكيفيات الغريبة أو تكون حجرية فيكون أولى بأن لا يعفن عفونة الأرضية لكن التي من طينة حرة خير من الحجرية و لا كل عين حرة بل التي هي مع ذلك جارية و لا كل جارية بل الجارية المكشوفة للشمس و الرياح فإن هذا مما يكتسب به الجارية فضيلة و أما الراكدة فربما اكتسب بالكشف رداءة لا يكسبها بالغور و الستر.
و اعلم أن المياه التي تكون طينة المسيل خير من التي تجري على الأحجار فإن الطين ينقي الماء و يأخذ منه الممتزجات الغريبة و يروقه و الحجارة لا تفعل ذلك لكنه يجب أن يكون طين مسيلها حرا لا حمئة و لا سبخة و لا غير ذلك فإن اتفق أن كان هذا الماء غمرا شديد الجرية يحيل بكثرته ما يخالطه إلى طبيعته يأخذ إلى الشمس في جريانه فيجري إلى المشرق و خصوصا إلى الصيفي أعني المطلع الصيفي منه فهو أفضل لا سيّما إذا بعد جدا من مبدئه ثم ما يتوجه إلى الشمال و المتوجه إلى المغرب بالجنوب ردي و خصوصا عند هبوب الجنوب و الذي ينحدر من مواضع عالية مع سائر الفضائل أفضل انتهى.
و في بعض النسخ و أفضل المياه التي تجري بين مشرق الشمس الصيفي و مغرب الشمس الصيفي إلى قوله في جبال الطين لأنها تكون حارة إلى قوله و أما المياه المالحة الثقيلة فإنها تيبس البطن على بناء التفعيل.
و الجليد ما يسقط على الأرض من الندى فيجمد فيحتمل شموله لماء الجمد أيضا و لا ينافي كون الماء المبرد بالجمد نافعا كما ذكره الأطباء و بعضهم فسره عنا بماء البرد و هو بعيد نعم يمكن شمول الثلج له مجازا قال في القانون و أما مياه الآبار و القنى (1) بالقياس إلى ماء العيون فردية ثم قال و أما المياه الجليدية
____________
(1) القنى- بكسر الأول و فتح الثاني- جمع القناة، و هي ما يحفر في الأرض ليجرى فيه الماء.