تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 57 من 394
صفحة
[صفحة 53]
أما الكعب فإن الإنساني منه أشد تكعيبا من كعوب سائر الحيوانات و كأنه أشرف عظام القدم النافعة في الحركة كما أن العقب أشرف عظام الرجل النافعة في الثبات و هو موضوع بين الطرفين النابتين من قصبتي الساق يحتويان عليه بمقعرهما من جوانبه و يدخل طرفاه في العقب في نقرتين دخول ركز و هو واسطة بين الساق و العقب به يحسن اتصالهما و يتوثق المفصل بينهما و يؤمن عليه الاضطراب و هو موضوع في الوسط بالحقيقة و يرتبط به العظم الزورقي من قدام ارتباطا مفصليا و هذا الزورقي متصل بالعقب من خلف و من قدام بثلاثة من عظام الرسغ و من الجانب الوحشي بالعظم النردي.
و أما العقب فهو موضوع تحت الكعب صلب مستدير إلى خلف ليقاوم المصاكات و الآفات مملس الأسفل ليحسن استواء الوطء و انطباق القدم على المستقر عند القيام و خلق مثلثا إلى الاستطالة يدق يسيرا يسيرا حتى ينتهي فيضمحل عند الأخمص إلى الوحشي ليكون تقعير الأخمص متدرجا من خلف إلى متوسطة.
و أما الرسغ فيخالف رسغ الكف بأنه صف واحد و ذاك صفان و عظامه أقل عددا و ذلك لأن الحاجة في الكف إلى الحركة و الاشتمال أكثر و في القدم إلى الوثاقة أشد و خلق شكل القدم مطاولا إلى قدام ليعين على الانتصاب بالاعتماد عليه و خلق له أخمص من الجانب الإنسي ليكون ميل القدم عند الانتصاب و خصوصا لدى المشي إلى الجهة المضادة لجهة الرجل المشيلة للنقل فيعتدل القوام و ليكون الوطء على الأشياء المدورة و الناتئة مهندما من غير ألم و ليحسن اشتمال القدم على ما يشبه الدرج و ليكون بعض أجزائها متجافية عن الأرض فيكون المشي أخف و العدو أسهل و لمثل هذه المنافع خلقت من عظام كثيرة و إنها بذلك تحتوي على الموطوء عليه كالكف على المقبوض إيضاح في القاموس الزرفين بالضم و بالكسر حلقة للباب أو عام معرب و قد زرفن صدغيه جعلهما كالزرفين و قال الجوهري الزرد مثل السرد و هو مداخل حلق الدروع بعضها في بعض و الزرد بالتحريك الدروع المزرودة