بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 59 من 394

صفحة
[صفحة 55]

عند الطاق و أما ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط و لأن الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه و هو أول مما يتأدى‏ (1) إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الأول لينطبخ فيه ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر و الانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة و مخالطة و نفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد.


لكن زرد المقدم أكثر أفرادا من زرد المؤخر لأن نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب و السبب المصغر للمؤخر من المقدم‏ (2) موجود في الزرد و بين هذا البطن و بين البطن المؤخر و من تحتهما مكان هو متوزع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللذين سنذكرهما إلى شعبهما التي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ.


و قد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملأ ما بينها و يدعمها كالحال في سائر المتوزعات العرقية فإن من شأن الخلإ الذي يقع بينها أن يملأ أيضا بلحم غددي و هذه الغدة تتشكل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزع الموصوف فكما أن التشعب أو التوزع المذكور يبتدئ من ضيق و يتفرع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدة صنوبرية رأسها يلي مبدأ التوزع من فوق و تذهب متوجهة نحو غايتها إلى أن يتم تدلي الشعب و يكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقر فيه.


فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط عامة و أجزاؤه التي هي من فوق دوري الشكل مزردة من زرد موضوعة في طوله مربوطة بعضها ببعض‏


____________


(1) أول ما يتأدى (ظ).

(2) أي السبب الذي من أجله صار المؤخر أصغر من المقدم.

التالي ص 59/394 — الأصلية 55 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...