تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 7 من 376
صفحة
[صفحة 6]
فحسب لأن الدماغ بمنزلة العين و الينبوع لذلك و النخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه و الأعصاب بمنزلة الجداول و أول (1) مبادئ الأعصاب الخارجة من الدماغ و النخاع تكون لينة شبيهة بهما ثم إنها تصلب متى تباعدت منهما حتى يصير عصبا تاما النوع.
ثم اعلم أن العضلات كلها مجللة بغشاء لطيف و كذلك جميع الأحشاء مجللة بأغشية و الغشاء جسم لطيف رقيق منتسج من العصب و الرباط ليفيد العضو الذي هو غشاء له و محيط به مما لا حس له الحس و الشعور العرضيين فيتبادر إلى دفع الألم في الجملة و ليحفظ أيضا الأعضاء على أشكالها و أوضاعها و يصونها (2) عن التبدد و التفرق و ليربطها بواسطة العصب و الرباط الذي يشظى إلى ليفها بعضو آخر.
و جميع الأشياء الملفوفة في الغشاء مما هو داخل الأضلاع فمنبت غشائها من أحد غشائي الصدر و البطن المستبطنين و الأعضاء اللحمية إما ليفية كلحم العضل و إما ليس فيها ليف كالكبد و لا شيء من الحركات إلا بالليف أما الإرادية فبسبب ليف العضل و أما الطبيعية كحركة الرحم و العروق و المركبة كحركة الازدراد فبليف مخصوص بهيئة من وضع الطول و العرض و التورب و للجذب الليف المطول (3) و للدفع الليف الذاهب عرضا العاصر و للإمساك الليف المؤرب.
و أما العروق فنوعان إحداهما النابضة الضوارب و منبتها القلب و يسمى بالشرايين و لها حركتان انقباضية و انبساطية و شأنها أن تنفض البخار الدخاني من القلب بحركتها الانقباضية و تجذب بحركتها الانبساطية نسيما طيبا صافيا يستريح به القلب و يستمد منه الحرارة الغريزية و بهذه الحركة ينتشر الروح و القوة الحيوانية و الحرارة الغريزية في جميع البدن و خلقت كلها ذات صفاقين احتياطا في وثاقة جسميتها لئلا تنشق بسبب