بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 81 من 394

صفحة
[صفحة 77]

مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَ جَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ.


. أقول قال بعضهم المراد بالإنزال إنزال علم ذلك على لسان الملك للنبي مثلا أو عبر بالإنزال عن التقدير و في بعض الأخبار التقييد بالحلال فلا يجوز التداوي بالحرام و في حديث جابر الإشارة إلى أن الشفاء متوقف على الإصابة بإذن الله تعالى و ذلك أن الدواء قد تحصل له مجاوزة الحد في الكيفية أم الكمية فلا ينجع بل ربما أحدث داء آخر و فيها كلها إثبات الأسباب و إن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله و بتقديره و أنها لا تنجع بدوائها بل بما قدره الله تعالى فيها و إن الدواء قد ينقلب داء إذا قدر الله تعالى و إليه الإشارة في حديث جابر بإذن الله فمدار ذلك كله على تقدير الله و إرادته.


و التداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع و العطش بالأكل و الشرب و كذلك تجنب المهلكات و الدعاء لطلب العافية و رفع المضار و غير ذلك و يدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له و بالعجز عن مداواته.


و لعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله و جهله من جهله إلى ذلك فتكون باقية على عمومها و يحتمل أن يكون في الخبر حذف تقديره لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء و الأول أولى و مما يدخل في قوله جهله من جهله ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ ثم يعتريه ذلك الداء بعينه فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع و السبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها و يكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك و قد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع فلا ينجع و هناك تخضع رقاب الأطباء.


- وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ رَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَ دَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ هَلْ يَرُدُّ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ شَيْئاً قَالَ هِيَ مِنْ أَقْدَارِ اللَّهِ تَعَالَى.


و الحاصل أن حصول‏


التالي ص 81/394 — الأصلية 77 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...