تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 141 / داخلي 141 من 350
»»
[صفحة 141]
الكلام في أقصى الدماغ أو في أقصى القلب حتى إن الإنسان و إن كان في غاية الصمم فإنه يسمع هذه الحروف و الأصوات.
ثم إن قلنا بأن الشيطان و الملك ذوات قائمة بأنفسها غير متحيزة البتة لم يبعد كونها قادرة على مثل هذه الأفعال و إن قلنا بأنها أجسام لطيفة لم يبعد أيضا أن يقال إنها و إن كانت لا تتولج بواطن البشر إلا أنهم يقدرون على إيصال هذا الكلام إلى بواطن البشر.
و لا يبعد أيضا أن يقال إنها لغاية لطافتها يقدر على النفوذ في مضايق بواطن البشر و مخارق جسمه و توصل الكلام إلى قلبه و دماغه ثم إنها مع لطافتها تكون مستحكمة التركيب بحيث يكون اتصال بعض أجزائه بالبعض اتصالا لا ينفصل فلا جرم لا يقتضي نفوذها في هذه المضايق و المخارق انفصالها و تفرق أجزائها و كل هذه الاحتمالات مما لا دليل على فسادها و الأمر في معرفة حقائقها عند الله تعالى و مما يدل على إثبات إلهام الملائكة بالخير قوله تعالى إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (1) أي ألهموهم بالثبات (2) و يدل عليه من الأخبار
. و من الصوفية و الفلاسفة من فسر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية و فسر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة الشهوانية و الغضبية و دلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح لأن الله تعالى ذكره بكلمة إنما و هي للحصر و قال بعض العارفين إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن لغرض أن يجره منه إلى الشر و ذلك إلى