بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 168 من 350

[صفحة 168]

السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب و حركاتها.


و عن ابن عباس أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات و لما ولد محمد(ص)منعوا من كلها بالشهب و لا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر.


و قيل الاستثناء منقطع أي و لكن من استرق السمع‏ فَأَتْبَعَهُ‏ أي فتبعه و لحقه‏ شِهابٌ مُبِينٌ‏ ظاهر للمبصرين.


و الشهاب شعلة نار ساطعة و قد يطلق للكوكب و السنان لما فوقها من البريق‏ (1).


و قال الرازي في قوله‏ إِلَّا إِبْلِيسَ‏ أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود لآدم و اختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا (2) و ظاهره أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة و أن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة فكيف يعقل هذا مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب و أشرف المراتب فكيف يعقل حصوله لرأس الكفرة و رئيسهم.


و لعل الجواب عنه أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل الإكرام و الإعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة و الإذلال فلا (3).


قوله‏ فَاخْرُجْ مِنْها قال البيضاوي أي من السماء أو من الجنة أو من زمرة الملائكة فَإِنَّكَ رَجِيمٌ‏ مطرود عن الخير و الكرامة فإن من يطرد يرجم بالحجر أو شيطان يرجم بالشهب و هو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته‏ وَ إِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ هذا الطرد و الإبعاد إِلى‏ يَوْمِ الدِّينِ‏ فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف لا زمان الجزاء.


____________

(1) أنوار التنزيل 1: 645 و 646.

(2) احال الرازيّ جوابه الى ما تقدم في سورة البقرة.

(3) تفسير الرازيّ 19: 182 و 183.

التالي الأصلية 168داخلي 168/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...