تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 170 / داخلي 170 من 350
»»
[صفحة 170]
و قال الرازي اعلم أن أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى قد يريد خلق الكفر في الكافر و يضله عن الدين و يغويه عن الحق من وجوه الأول أن إبليس استمهل و طلب البقاء إلى يوم القيامة مع أنه صرح بأنه إنما يطلب هذا (1) لإغواء بني آدم و إضلالهم و أنه تعالى أمهله و أجابه إلى هذا المطلوب و لو كان تعالى يراعي صلاح المكلفين في (2) الدنيا لما أمهله هذا الزمان الطويل و لما أمكنه من الإغواء و الإضلال و الوسوسة.
و الثاني أن أكابر الأنبياء و الأولياء مجدون مجتهدون في إرشاد الخلق إلى الدين الحق و أن إبليس و رهطه و شيعته مجدون مجتهدون في الإغواء فلو كان مراد الله هو الإرشاد و الهداية لكان من الواجب إبقاء المرشدين و المحقين و إهلاك المضلين و المغوين و حيث فعل بالضد علمنا أنه أراد بهم الخذلان و الكفر.
ثم قال أما الإشكال الأول فللمعتزلة فيه طريقان الأول و هو طريقة الجبائي أنه تعالى إنما أمهل إبليس تلك المدة الطويلة لأنه تعالى علم أنه لا تتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته في الكفر و المعصية البتة و علم أن كل من كفر و عصى عند وسوسته فإنه بتقدير (3) أن لا يوجد إبليس و لا وسوسته فإن ذلك الكافر و العاصي كان يأتي بذلك الكفر و المعصية فلما كان الأمر كذلك لا جرم أمهله هذه المدة الطويلة.
الثاني و هو طريقة أبي هاشم أنه لا يبعد أن يقال إنه تعالى علم أن أقواما يقعون بسبب وسوسته في الكفر و المعاصي إلا أن وسوسته ما كانت موجبة لذلك الكفر و تلك المعاصي غاية (4) ما في هذا الباب أن يقال الاحتراز عن القبائح حال عدم
____________
(1) في المصدر: هذا الامهال و الابقاء.
(2) في المصدر: مصالح المكلفين في الدين.
(3) في المصدر: [علم انه لا يتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته فبتقدير ان لا يوجد إبليس] و قد سقط عنه ما بقى، او كان الزيادة في نسخة المصنّف من قبل الناسخ.
(4) في المصدر: ما كانت موجبة لذلك الكفر و المعصبة بل الكافر و العاصى بسبب اختياره اختار ذلك الكفر و تلك المعصية، اقصى ما في الباب.