تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 176 / داخلي 176 من 350
»»
[صفحة 176]
إلى المعصية و يحتمل أن يكون لإبليس جند من الشياطين بعضهم راكب و بعضهم راجل.
أو المراد منه ضرب المثل و هذا أقرب و الخيل يقع على الفرسان و على الأفراس و الرجل جمع راجل كالصحب و الركب وَ شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ هي عبارة عن كل تصرف قبيح في المال سواء كان ذلك القبح بسبب أخذه من غير حقه أو وضعه في غير حقه و يدخل فيه الربا و الغصب و السرقة و المعاملات الفاسدة كذا قاله القاضي و قال قتادة هي أن جعلوا بحيرة و سائبة و قال عكرمة هي تبكيتهم آذان الأنعام.
و قيل هي أن جعلوا من أموالهم شيئا لغير الله كما قال تعالى فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَ هذا لِشُرَكائِنا و الأصوب ما قاله القاضي.
و أما المشاركة في الأولاد فقالوا إنه الدعاء إلى الزنا أو أن يسموا أولادهم بعبد اللات و عبد العزى أو أن يرغبوا أولادهم في الأديان الباطلة أو إقدامهم على قتل الأولاد و وأدهم أو ترغيبهم في حفظ الأشعار المشتملة على الفحش أو ترغيبهم في القتل و القتال و الحرف الخبيثة الخسيسة.
و الضابط أن يقال إن كل تصرف من المرء في ولده على وجه يتأدى ذلك إلى ارتكاب منكر و قبيح فهو داخل فيه.
قوله تعالى عز و جل وَ عِدْهُمْ اعلم أنه لما كان مقصود الشيطان الترغيب في الاعتقاد الباطل و العمل الباطل و التنفير عن اعتقاد الحق و عمل (1) الحق و معلوم أن الترغيب في الشيء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا ضرر البتة في فعله و مع ذلك فإنه يفيد المنافع العظيمة و التنفير عن الشيء لا يمكن إلا بأن يقرر عنده أنه لا فائدة في فعله و مع ذلك فيفيد المضار العظيمة فإذا ثبت هذا فنقول إن الشيطان إذا دعا إلى المعصية فلا بد و أن يقرر أولا أنه لا مضرة في فعله البتة و ذلك لا يمكن إلا إذا قال لا معاد و لا جنة و لا نار و لا حياة (2) بعد هذه
____________
(1) في المصدر: الاعتقاد الحق و العمل الحق.
(2) في المصدر: و لا حياة للإنسان في هذه الدنيا الا به.