بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 228 من 350

[صفحة 228]

وَ صُفْرَةٍ وَ خُضْرَةٍ وَ بِيَدِهِ جَرَسٌ ضَخْمٌ وَ عَلَى رَأْسِهِ بَيْضَةٌ فِي قُلَّتِهَا حَدِيدَةٌ مُسْتَطِيلَةٌ مُعَقَّفَةُ الطَّرَفِ فَقَالَ لَهُ يَحْيَى أَخْبِرْنِي يَا بَا مُرَّةَ عَمَّا أَسْأَلُكَ مِمَّا أَرَى قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ عَلَيْكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ إِلَّا وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أُخْبِرَكَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ تَسْأَلُنِي عَنْهُ ثُمَّ لَا أُعَمِّي عَلَيْكَ فَقَالَ حَدِّثْنِي يَا بَا مُرَّةَ إِنَّ إِنْطَاقَكَ هَذَا فَوْقَ الْقَمِيصِ مَا هُوَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَشَبُّهٌ بِالْمَجُوسِ أَنَا وَضَعْتُ الْمَجُوسِيَّةَ فَدِنْتُ بِهَا قَالَ فَأَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَكْوَازُ الصِّغَارُ الَّتِي هِيَ مُعَلَّقَةٌ مِنْ مِنْطَقَتِكَ مُقَدَّمَةً قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ فِيهَا شَهَوَاتِي وَ خَيَاعِيلُ مَصَايِدِي فَأَوَّلُ مَا أَصِيدُ بِهِ الْمُؤْمِنَ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ جَمْعِ الْمَالِ مِنَ الْحَرَامِ طَمَعاً فِيهِ حِرْصاً عَلَيْهِ فَإِنْ هُوَ اعْتَصَمَ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ أَجْنَبَنِي بِالزَّهَادَةِ أَقْبَلْتُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الشَّرَابِ هَذَا الْمُسْكِرِ حَتَّى أُكَرِّرَ عَلَيْهِ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ كُلَّهَا وَ لَا بُدَّ أَنْ يُوَاقِعَ بَعْضَهَا وَ لَوْ كَانَ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ قَالَ فَمَا هَذِهِ الْخَيَاعِيلُ إِلَى طَرَفِ قَمِيصِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ أَلْوَانُ أَصْبَاغِ النِّسَاءِ وَ زِينَتُهُنَّ فَلَا يَزَالُ إِحْدَاهُنَّ تتلون‏ (1) [تُلَوِّنُ ثِيَابَهَا حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهَا فَهُنَاكَ افْتَتَنَ الرِّجَالُ إِلَى مَا عَلَيْهَا مِنَ الزِّينَةِ قَالَ فَمَا هَذَا الْجَرَسُ بِيَدِكَ قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا مَعْدِنُ الطَّرَبِ وَ جَمَاعَاتُ أَصْوَاتِ الْمَعَازِفِ مِنْ بَيْنِ بَرْبَطٍ وَ طُنْبُورٍ وَ مَزَامِيرَ وَ طُبُولٍ وَ دُفُوفٍ وَ نَوْحٍ وَ غِنَاءٍ وَ إِنَّ الْقَوْمَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مَحْفِلِ شَرٍّ وَ عِنْدَهُمْ بَعْضُ مَا ذَكَرْتُ مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ فَلَا يَكَادُونَ يَتَنَعَّمُونَ فِي مَجْلِسٍ وَ يَسْتَلِذُّونَ وَ يُطْرِبُونَ فَإِذَا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمْ حَرَّكْتُ هَذَا الْجَرَسَ فَيَخْتَلِطُ ذَلِكَ الصَّوْتُ بِمَعَازِفِهِمْ فَهُنَاكَ يَزِيدُ اسْتِلْذَاذُهُمْ وَ تَطْرِيبُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ إِذَا سَمِعَ هَذَا يُفَرْقِعُ أَصَابِعَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَهُزُّ رَأْسَهُ وَ مِنْهُمْ مَنْ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ فَمَا زَالَ هَذَا دَأْبُهُمْ حَتَّى أَبَرْتُهُمْ‏ (2)


____________

(1) في النسخة المخطوطة: تلون.

(2) أي حتّى أهلكتهم.

التالي الأصلية 228داخلي 228/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...