بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 232 / داخلي 232 من 350

[صفحة 232]

وَ الْأَدَوَاتِ وَ أُخْرِجَ‏ (1) الْمَلَاهِي وَ الْأَدَوَاتَ وَ أَضْرِبَهَا وَ أُحَرِّكَهَا وَ أُلَوِّحَهَا لَعَلَّهُ يَرَى ذَلِكَ فَيُطْرِبُ وَ يَذْكُرُ وَ يَنْشَطُ وَ يَغْتَرُّ وَ يُهَيِّجُ‏ (2) فَيَسْتَعْمِلُ الْهَوَاءَ الَّذِي فِيهِ وَ هِيَ حَيَاتِي وَ شَهْوَتِي فَأَحْيَا وَ أَبْهَجُ حَتَّى يَجِدَ هُوَ السَّبِيلَ إِلَى التَّحَرُّكِ وَ الْخَلَاصِ مِنَ السِّجْنِ وَ هَذَا مَا لَمْ أَذْكُرْ لِأَحَدٍ قَطُّ مُنْذُ خُلِقْتُ وَ لَوْ لَا مَا أَرَى لَكَ مِنَ الْفَضْلِ وَ الْكَرَامَةِ مَا أَخْبَرْتُكَ بِهَذَا كُلِّهِ قَالَ يَحْيَى(ع)فَالْمَسْأَلَةُ الْخَاصَّةُ الَّتِي سَأَلْتُكَ قَالَ نَعَمْ سَلْ قَالَ هَلْ أَصَبْتَ مِنِّي فُرْصَتَكَ قَطُّ فِي لَحْظَةٍ مِنْ بَصَرٍ أَوْ لَفْظَةٍ بِلِسَانٍ أَوْ هَمٍّ بِقَلْبٍ قَالَ اللَّهُمَّ لَا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُنِي مِنْكَ خَصْلَةٌ فَكَثُرَ ذَلِكَ عَنْكَ وَ وَقَعَ عِنْدِي مَوْقِعاً شَرِيفاً فَتَغَيَّرَ لَوْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِ وَ تَبَلَّدَ وَ تَقَاصَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ‏ (3) وَ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ وَ غُشِيَ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا ذَلِكَ يَا بَا مُرَّةَ قَالَ أَنْتَ رَجُلٌ أَكُولٌ وَ كُنْتَ أَحْيَاناً تُكْثِرُ الطَّعَامَ فَتَبْشَمُ مِنْهُ وَ يَعْتَرِيكَ الْوَهْنُ وَ النَّوْمُ وَ الثِّقْلُ وَ الْكَسَلُ وَ النُّعَاسُ فَكُنْتَ تَنَامُ عَلَى جَنْبِكَ أَحْيَاناً مِنَ الْأَوْقَاتِ الَّتِي كُنْتَ تَقُومُ فِيهَا مِنَ اللَّيْلِ هَذَا يُعْجِبُنِي مِنْكَ قَالَ وَ بِهَذَا كُنْتَ تَجِدُ عَلَيَّ الْفُرْصَةَ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا أَشَدَّ لِفَرَحِكَ وَ مَا أَشَدَّ لِحَرَكَتِكَ‏ (4) قَالَ قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ فَلَمْ تَحْفَظْهُ وَ لَكِنْ أُجْمِلُكَ جَمِيعَ مَا يَكْرَهُ اللَّهُ فَهُوَ مُخْتَارِي وَ جَمِيعَ مَا يُحِبُّ فَهُوَ مَنْبُوذِي لَمْ أَتَمَالَكْ حَتَّى أَحْتَالَ بِكُلِّ حِيلَةٍ حَتَّى يَنْبِذَهُ وَ أُزَيِّنَ لَهُ مُخْتَارِي حَتَّى يَرْفَعَهُ لِأَنَّ حَيَاتِي فِي اسْتِعْمَالِ مُخْتَارِي وَ مَمَاتِي وَ هَلَاكِي وَ ذُلِّي وَ ضَعْفِي فِي اسْتِعْمَالِهِ مَرْفُوضِي وَ مَنْبُوذِي وَ هُوَ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَحْزَانِ وَ مُخْتَارِي الْحَرَامُ وَ الْخَبَثُ مِنَ الْأَشْيَاءِ وَ الْأَفْرَاحِ بِهَا قَدْ خَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِبْلِيسُ حَسْبُكَ يَا يَحْيَى فَرَحاً بِمَا قَدْ أَظْهَرَ لِيَحْيَى أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِ‏


____________

(1) في النسخة المخطوطة: فاخرج الملاهى و أدواته.

(2) في النسخة المخطوطة: و يبهج.

(3) تبلد: تردد متحيرا. تلهف. صفق بكفيه. تقاصرت نفسه: تضاءلت.

(4) في النسخة المخطوطة: لحزنك.

التالي الأصلية 232داخلي 232/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...