بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 269 / داخلي 269 من 350

[صفحة 269]

الضَّوْءُ الشَّيْطَانُ فَيْعَالٌ مِنْ شَطَنَ إِذَا تَبَاعَدَ فَكَأَنَّهُ يَتَبَاعَدُ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى وَ قِيلَ إِنَّهُ فَعْلَانُ مِنْ شَاطَ يَشِيطُ إِذَا احْتَرَقَ غَضَباً لِأَنَّهُ يَحْتَرِقُ وَ يَغْضَبُ إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ فَيَقُولُ(ص)إِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَزَالُ يُرَاقِبُ الْعَبْدَ وَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ وَ يَقَظَتِهِ وَ هُوَ جِسْمٌ لَطِيفٌ هَوَائِيٌّ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَلِكَ وَ الْإِنْسَانُ غَاوٍ غَافِلٌ فَيُوصِلُ كَلَامَهُ وَ وَسْوَاسَهُ إِلَى بَاطِنِ أُذُنِهِ فَيَصِيرُ إِلَى قَلْبِهِ وَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْعَالِمُ بِكَيْفِيَّةِ ذَلِكَ فَأَمَّا وَسْوَاسُهُ فَلَا شَكَّ فِيهِ وَ الشَّيْطَانُ هُنَا اسْمُ جِنْسٍ وَ لَا يُرِيدُ بِهِ إِبْلِيسَ فَحَسْبُ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ أَوْلَاداً وَ أَعْوَاناً وَ ذِكْرُ جَرَيَانِهِ مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ مَثَلٌ وَ لَا يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ عُرُوقَهُ وَ أَوْرَادَهُ وَ تَجَاوِيفَ أَعْضَائِهِ بَلِ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُزَايِلُهُ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ يُلَازِمُنِي مُلَازَمَةَ الظِّلِّ وَ مُلَازَمَةَ الْحَفِيظَيْنِ وَ مُلَازَمَةَ الرُّوحِ الْجَسَدَ وَ مُلَازَمَةَ الْقَرْنِ الشَّاةَ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَ كَلَامُ الْعَرَبِ إِشَارَاتٌ وَ تَلْوِيحَاتٌ وَ الْكَلَامُ إِذَا ذَهَبَ عَنْهُ الْمَجَازُ وَ الِاسْتِعَارَةُ زَالَتْ طَلَاوَتُهُ‏ (1) وَ فَارَقَهُ رَوْنَقُهُ وَ بَقِيَ مَغْسُولًا وَ كَانَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ احْتَرِسْ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ مُبِينٌ يَرَاكَ وَ لَا تَرَاهُ وَ يَكِيدُكَ وَ أَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَ هُوَ قَدِيمٌ وَ أَنْتَ حَدِيثٌ وَ أَنْتَ سَلِيمُ الصَّدْرِ وَ هُوَ خَبِيثٌ وَ فَائِدَةُ الْحَدِيثِ إِعْلَامُ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُلَازِمُكَ وَ يُرَاصِدُكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُ فَعَلَيْكَ بِالاحْتِرَازِ مِنْهُ وَ التَّوَقِّي مِنْ مَكْرِهِ وَ كَيْدِهِ وَ وَسْوَسَتِهِ وَ الرَّاوِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ‏ (2).


155 الْكَافِي، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَطِيَّةَ أَبِي الْعُرَامِ‏ (3) قَالَ: ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)الْمَنْكُوحَ مِنَ الرِّجَالِ فَقَالَ لَيْسَ يُبْلِي اللَّهُ بِهَذَا الْبَلَاءِ أَحَداً وَ لَهُ فِيهِ حَاجَةٌ إِنَّ فِي أَدْبَارِهِمْ أَرْحَاماً مَنْكُوسَةً وَ حَيَاءُ (4) أَدْبَارِهِمْ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ قَدْ شَرِكَ فِيهِمُ ابْنٌ لِإِبْلِيسَ يُقَالُ لَهُ زَوَالٌ فَمَنْ شَرِكَ فِيهِ مِنَ الرِّجَالِ كَانَ مَنْكُوحاً وَ مَنْ شَارَكَ فِيهِ مِنَ النِّسَاءِ كَانَتْ مِنَ الْمَوَارِدِ

____________

(1) الطلاوة: الحسن و البهجة.

(2) كتاب الضوء: لم نجد نسخته.

(3) رواه الكليني بإسناده عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن معبد عن عبد اللّه الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخى أبى العرام.

(4) الحياء: فرج المرأة.

التالي الأصلية 269داخلي 269/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...