بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 38 من 350

[صفحة 38]

لنا على الجواز ما مر في الإعجاز من إمكان الأمر في نفسه و شمول قدرة الله له فإنه هو الخالق و إنما الساحر فاعل و كاسب و أيضا إجماع الفقهاء و إنما اختلفوا في الحكم و على الوقوع وجوه.


منها قوله تعالى‏ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ‏ إلى قوله‏ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَ زَوْجِهِ وَ ما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏ (1) و فيه إشعار بأنه ثابت حقيقة ليس مجرد إراءة و تمويه و بأن المؤثر و الخالق هو الله تعالى وحده.


و منها سورة الفلق فقد اتفق جمهور المسلمين على أنها نزلت فيما كان من سحر لبيد بن أعصم اليهودي لرسول الله(ص)حتى مرض ثلاث ليال.


و منها ما روي أن جارية سحرت عائشة و أنه سحر ابن عمر حتى تكوعت يده.


فإن قيل لو صح السحر لأضرت السحرة بجميع الأنبياء و الصالحين و لحصلوا لأنفسهم الملك العظيم و كيف يصح أن يسحر النبي(ص)و قد قال الله‏ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ‏ (2) وَ لا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى‏ و كانت الكفرة يعيبون النبي(ص)بأنه مسحور مع القطع بأنهم كاذبون.


قلنا ليس الساحر يوجد في كل عصر و زمان و بكل قطر و مكان و لا ينفذ حكمه كل أوان و لا له يد في كل شي‏ء (3) و النبي(ص)معصوم من أن يهلكه الناس أو يوقع خللا في نبوته لا أن يوصل ضررا و ألما إلى بدنه و مراد الكفار بكونه مسحورا أنه مجنون أزيل عقله بالسحر حيث ترك دينهم.


فإن قيل قوله تعالى في قصة موسى(ع)يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها


____________

(1) البقرة: 102.

(2) المائدة: 67.

(3) شان (خ).

التالي الأصلية 38داخلي 38/350 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...