تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 146 / داخلي 146 من 350
صفحة
[صفحة 146]
و ورقة بن نوفل أو إلا اتباعا قليلا على الندور (1).
و قال في قوله سبحانه إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً يعني اللات و العزى و مناة و نحوها كان لكل حي صنم يعبدونه و يسمونه أنثى بني فلان و ذلك إما لتأنيث أسمائها أو لأنها كانت جمادات و الجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها و لعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل و لا يفعل و من حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على تناهي جهلهم و فرط حماقتهم.
و قيل المراد الملائكة لقولهم بنات الله وَ إِنْ يَدْعُونَ و إن يعبدون بعبادتها إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً لأنه الذي أمرهم بعبادتها و أغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له و المارد و المريد الذي لا يعلق بخير و أصل التركيب للملابسة و منه صرح ممرد و غلام أمرد و شجرة مرداء للتي تناثر ورقها لَعَنَهُ اللَّهُ صفة ثانية للشيطان وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً عطف عليه أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله و هذا القول الدال على فرط عداوته للناس.
وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ عن الحق وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ الأماني الباطلة كطول (2) البقاء و أن لا بعث و لا عقاب وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ يشقونها لتحريم ما أحله الله و هي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر (3) و السوائب و إشارة إلى تحريم كل ما أحل الله و نقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ عن وجهه صورة أو صفة و يندرج فيه ما قيل من فقء عين الحامي و خصاء العبيد و الوشر و الوشم (4) و اللواط و السحق و نحو ذلك و عبادة الشمس و القمر و تغيير فطرة الله
____________
(1) أنوار التنزيل 1: 291.
(2) في المصدر: كطول الحياة.
(3) البحائر جمع البحيرة اي مشقوق الاذان كما كانت العرب تفعلها في الجاهلية بانعامهم.
(4) الوشم: غرز الابرة في البدن و ذر النيل عليه. يقال له بالفارسية: خالكوبى.