تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 159 من 389
صفحة
[صفحة 142]
أنواع إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق (1) ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية (2).
و قال في قوله تعالى الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ اختلفوا في الشيطان فقيل إبليس و قيل سائر الشياطين و قيل شياطين الجن و الإنس و قيل النفس الأمارة بالسوء و الوعد يستعمل في الخير و الشر و يمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم و قد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة.
و روى ابن مسعود أن للشيطان لمة و هي الإيعاد بالشر و للملك لمة و هي الوعد بالخير فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله و من وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم و قرأ هذه الآية و روى الحسن قال بعض المهاجرين من سره أن يعلم مكان الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر.
و الفحشاء البخل و الفاحش عند العرب البخل (3) و قال في قوله تعالى إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ التخبط معناه التصرف على غير استواء و تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون و تسمى إصابة الشيطان بالجنون و الخبل خبطة و المس الجنون يقال مس الرجل فهو ممسوس و به مس و أصله من المس باليد كان الشيطان يمس الإنسان فيجننه ثم سمي الجنون مسا كما أن الشيطان يتخبطه و يطؤه برجله فيخبله فسمي الجنون خبطة فالتخبط بالرجل و المس باليد.
و قال الجبائي و الناس يقولون المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه و يصرعه و هذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة (4) لا يقدر على صرع
____________
(1) في المصدر: اما ان يجره من الافضل الى الفاضل ليتمكن من ان يخرجه من الفاضل الى الشر، و اما ان يجره من الفاضل الاسهل الى الافضل الاشق.
(2) تفسير الرازيّ 5: 4 و 5 (ط مصر بالمطبعة البهية).