تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · الصفحة الأصلية 165 / داخلي 165 من 350
صفحة
[صفحة 165]
الشرور و عالم الأجساد و منازل الظلمات فهم الشياطين.
إذا عرفت هذا فنقول فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر و النفس الإنسانية أيضا كذلك فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شيء من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس و الأباطيل إلى جوهر النفس الإنسانية.
و ذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا و هو أن النفس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع فهي طوائف و كل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الأخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح و السرور و سهولة الأمر و هي تكون منتسبة إلى روح معين من الأرواح السماوية و طائفة أخرى منها تكون موصوفة بالحدة و القسوة و الغلظة و عدم المبالاة بأمر من الأمور و هي تكون منتسبة إلى روح أخرى من الأرواح السماوية و هذه الأرواح البشرية كالعون (1) لتلك الروح السماوي و كالنتائج الحاصلة و كالفروع المتفرعة عليها و تلك الروح السماوية هي التي تتولى إرشادها إلى مصالحها و هي التي تخصها (2) بالإلهامات في حالتي النوم و اليقظة و القدماء كانوا يسمون تلك السماوي بالطباع التام و لا شك أن لتلك الروح السماوية (3) التي هي الأصل و الينبوع شعب كثيرة و نتائج كثيرة و هي بأسرها تكون من جنس روح هذا الإنسان و هي لأجل مشاكلتها و مجانستها يعين بعضها بعضا على الأعمال اللائقة بها و الأفعال المناسبة لطبائعها.
ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة و كانت تلك الإعانة مسماة بالإلهام و إن كانت شريرة خبيثة قبيحة الأعمال كانت شياطين و كانت تلك الإعانة مسماة بالوسوسة و ذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا و هو أن النفوس البشرية
____________
(1) في المصدر: كالاولاد لذلك الروح السماوى.
(2) في المصدر: و ذلك الروح هو الذي يتولى ارشادها الى مصالحها و هو الذي.
(3) في المصدر: [ذلك الروح السماوى] و فيه: و لا شك ان لذلك الروح السماوى الذي هو الأصل.