بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 175 من 389

صفحة
[صفحة 158]

مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي‏ قال مجاهد قال إبليس أعطنا (1) أربع خصال نرى و لا نرى و نخرج من تحت الثرى و يعود شيخنا فتى‏ (2).


قوله تعالى‏ وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ قال الطبرسي (قدّس سرّه) معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة في القلب.

و النزغ الإزعاج بالإغواء (3) و أكثر ما يكون ذلك عند الغضب و أصله الإزعاج بالحركة.


و قيل النزغ الفساد و منه‏ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَ بَيْنَ إِخْوَتِي‏ أي أفسد قال الزجاج النزغ أدنى حركة تكون و من الشيطان أدنى وسوسة فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ‏ أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه‏ إِنَّهُ سَمِيعٌ‏ للمسموعات‏ عَلِيمٌ‏ بالخفيات.


و قيل سميع لدعائك عليم بما عرض لك و قيل النزغ أول الوسوسة و المس لا يكون إلا بعد التمكن و لذلك فصل الله سبحانه بين النبي و غيره فقال للنبي(ص)وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ‏ و قال للناس‏ إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ‏ معناه إذا وسوس إليهم الشيطان و أغراهم بمعاصيه‏ تَذَكَّرُوا ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه و يتركونه قال الحسن يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه و قال ابن جبير هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكر و يكظم غيظه و قيل طائف غضب و طيف جنون و قيل معناهما واحد فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ‏ للرشد وَ إِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِ‏ معناه و إخوان المشركين من شياطين الجن و الإنس يمدونهم في الضلال و المعاصي أي يزيدونهم فيه و يزينون لهم ما هم فيه‏ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ‏ ثم لا يكفون يعني الشياطين عن استغوائهم و لا يرحمونهم و قيل معناه و إخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي ثم لا يقصرون هؤلاء (4) كما يقصر الذين اتقوا و قيل معناه ثم لا يقصر


____________


(1) في المصدر: اعطينا.

(2) تفسير الرازيّ 14: 54.

(3) في المصدر: وسوسة و نسخة في القلب. و النزع: الازعاج بالاغراء.

(4) في المصدر: ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك.

التالي ص 175/389 — الأصلية 158 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...