تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 204 من 437
صفحة
[صفحة 167]
أمر لا تحيله العقول و لا تبطله الدلائل و أن الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل و قلة الفطنة.
و لما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول الأخلق و الأولى أن يقال الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور و أن الشياطين مخلوقون من الدخان و اللهب كما قال تعالى وَ الْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (1) و هذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه) انتهى (2).
و قال البيضاوي فَلا تَلُومُونِي بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك وَ لُومُوا أَنْفُسَكُمْ حيث أطعتموني إذ دعوتكم و لم تطيعوا ربكم لما دعاكم ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ بمغيثكم من العذاب وَ ما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ بمغيثي إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ ما إما مصدرية و هي متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه و استكبرته (3) كقوله تعالى وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أو موصولة بمعنى من و من متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه و هو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام و غيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم.
و أشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان إِنَّ الظَّالِمِينَ تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله (4).
و قال في قوله سبحانه وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ فلا يقدر أن يصعد إليها و يوسوس أهلها و يتصرف في أمرها و يطلع على أحوالها إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ بدل من كُلِّ شَيْطانٍ و استراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان