بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 208 من 437

صفحة
[صفحة 171]

الوسوسة أسهل منه حال وجودها إلا أنه على هذا التقدير تصير وسوسته سببا لزيادة المشقة في أداء الطاعات و ذلك لا يمنع الحكيم من فعله كما أن إنزال المشاق و المشتبهات سبب الشبهات‏ (1) و مع ذلك فلم يمتنع فعله فكذا هاهنا و هذان الطريقان هما بعينهما الجواب عن السؤال الثاني‏ (2).


إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ استثناهم لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم.


و قرأ ابن كثير و ابن عامر بكسر اللام و الباقون بالفتح فعلى الأول أي الذين أخلصوا دينهم و عبادتهم من كل شائب يناقض الإيمان و التوحيد و على الثاني معناه الذين أخلصهم الله بالهداية و الإيمان.


هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ فيه وجوه الأول أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فلفظ الْمُخْلَصِينَ‏ يدل على الإخلاص فقوله‏ هذا عائد إليه و المعنى أن الإخلاص طريق علي و إلى أي يؤدي إلى كرامتي و قال الحسن معناه هذا صراط إلي مستقيم و قال آخرون هذا صراط من مر عليه فكأنه مر على رضواني و كرامتي و هو كما يقال طريقك علي.


الثاني أن الإخلاص طريق العبودية فقوله‏ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ‏ أي هذا الطريق في العبودية طريق علي مستقيم قال بعضهم لما ذكر أن إبليس يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى و إلى إرادته فقال تعالى‏ هذا صِراطٌ عَلَيَ‏ أي تفويض الأمور إلى إرادتي طريق‏ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ اعلم أن إبليس لما قال‏ لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ‏ إِلَّا عِبادَكَ‏ (3) مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ أوهم هذا الكلام أن له سلطانا على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين فبين الله تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيد الله سواء كانوا


____________


(1) في المصدر: و انزال المتشابهات صار سببا لمزيد الشبهات.

(2) تفسير الرازيّ 19: 182- 188.

(3) في المصدر: لازينن لهم في الأرض و لاغوينهم أجمعين الا عبادك.

التالي ص 208/437 — الأصلية 171 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...