تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 210 من 389
صفحة
[صفحة 193]
كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب و لا ينفعه ذلك كما قال إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ إلى قوله جَزاءُ الظَّالِمِينَ و المراد من الإنسان الجنس و قيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَ إِنِّي جارٌ لَكُمْ الآية و قيل راهب حمله على الفجور و الارتداد (1).
وَ لَقَدْ زَيَّنَّا أقول قد مر الكلام فيها في باب السماوات.
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال الطبرسي رحمه الله فيه أقوال أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور الناس فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة و إنما ذكر لأن الجنة و الجن واحد و جازت الكناية عنه و إن كان متأخرا لأنه في نية التقدم.
و ثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس و هو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس.
ثم وصفه الله تعالى بقوله الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة و هم الشياطين كما قال سبحانه إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ (2) ثم عطف بقوله وَ النَّاسِ على الوسواس و المعنى من شر الوسواس و من شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن و الإنس.
و ثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ كما تقول نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن و الإنس و على هذا فيكون وسواس الجنة هو وسواس الشيطان و في وسواس الإنس وجهان أحدهما أنه وسوسة الإنسان نفسه.
و الثاني إغواء من يغويه من الناس و يدل عليه قوله شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِ (3)