بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 212 من 437

صفحة
[صفحة 175]

و تخلية بينه و بين ما سولته له نفسه‏ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ‏ جزاؤك و جزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب و يمكن أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات‏ جَزاءً مَوْفُوراً مكملا من قولهم فر لصاحبك عرضه‏ (1) و انتصاب جزاء على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزائكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله‏ مَوْفُوراً وَ اسْتَفْزِزْ و استخف‏ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ‏ أن تستفزه و الفز الخفيف‏ بِصَوْتِكَ‏ بدعائك إلى الفساد (2).


و قال الرازي يقال أفزه الخوف و استفزه أي أزعجه و استخفه و صوته دعاؤه إلى معصية الله.


و قيل أراد بصوتك الغناء و اللهو و اللعب و الأمر للتهديد وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ‏ قال الفراء إنه من الجلبة و هي الصياح و قال الزجاج في فعل و أفعل أجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول و قال ابن السكيت يقال هم يَجْلِبُونَ عليه و يُجْلِبُونَ عليه بمعنى أي يعينون عليه‏ (3) و عن ابن الأعرابي أجلب الرجل‏ (4) الرجل إذا توعده الشر و جمع عليه الجمع فالمعنى على قول الفراء صح عليهم‏ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ‏ و على قول الزجاج أجمع عليهم كل ما تقدر من مكايدك فالباء زائدة و على قول ابن السكيت أعن عليهم‏ (5) و مفعول الإجلاب محذوف كأنه يستعين على إغوائهم بخيله و رجله و هذا يقرب من قول ابن الأعرابي و اختلفوا في تفسير الخيل و الرجل فروي عن ابن عباس أنه قال كل راكب أو راجل في معصية الله فهو من خيل إبليس و جنوده و يدخل فيه كل راكب و ماش في معصية الله فخيله و رجله كل من شاركه في الدعاء


____________


(1) يقال: فر لصاحبك عرضه اي اثن عليه و لا تعبد.

(2) أنوار التنزيل 1: 703 و 704.

(3) في المصدر: بمعنى انهم يعينون عليه.

(4) في المصدر: اجلب الرجل على الرجل.

(5) في المصدر: اعن عليهم بخيلك و رجلك.

التالي ص 212/437 — الأصلية 175 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...