تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 215 من 437
صفحة
[صفحة 178]
و سادسها أنها غير باقية بل يمنعها (1) الموت و الهرم و الفقر و الحسرة على الفوت و الخوف من الموت فلما كانت هذه المطالب و إن كانت لذيذة بحسب الظاهر إلا أنها ممزوجة بهذه الآفات العظيمة و المخافات الجسيمة كانت الترغيب فيها تغريرا إِنَّ عِبادِي أي كلهم أو أهل الفضل و الإيمان منهم كما مر وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا لما أمكن إبليس (2) بأن يأتي بأقصى ما يقدر عليه في باب الوسوسة و كان ذلك سببا لحصول الخوف الشديد في قلب الإنسان قال وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا و معناه أن الشيطان و إن كان قادرا فالله أقدر منه و أرحم بعباده من الكل فهو تعالى يدفع عنه كيد الشيطان و يعصمه من إضلاله و إغوائه و فيها دلالة على أن المعصوم من عصمة الله و أن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال (3).
و قال في قوله تعالى إنه كانَ مِنَ الْجِنِ للناس في هذه المسألة أقوال الأول أنه من الملائكة و لا ينافي ذلك كونه من الجن و لهم فيه وجوه.
الأول أن قبيله من الملائكة يسمون بذلك بدليل قوله تعالى وَ جَعَلُوا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً (4) و قوله تعالى وَ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَ (5) و الثاني أن الجن سمي جنا للاستتار فهم داخلون في الجنة (6).
الثالث أنه كان خازن الجنة فنسب إلى الجنة كقولهم كوفي و بصري و عن سعيد بن جبير كان من الجانين الذين يعملون في الجنان جن من الملائكة (7) يصوغون حلي أهل الجنة مذ خلقوا رواه القاضي في تفسيره عن هشام عن ابن جبير.
____________
(1) في المصدر: بل يتبعها.
(2) في المصدر: من أن يأتي.
(3) تفسير الرازيّ 21: 5- 9.
(4) الصافّات: 158.
(5) الأنعام: 100.
(6) في المصدر: و الملائكة كذلك فهم داخلون في الجن.
(7) في نسخة: [من جن الملائكة] و في المصدر: حى من الملائكة.