تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 219 من 437
صفحة
[صفحة 181]
و بناء المدن و القصور و اختراع الصنائع العجيبة كما قال يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَ تَماثِيلَ و أما الصناعات فكاتخاذ الحمام و النورة و الطواحين و القوارير و الصابون و ليس في الظاهر إلا أنه سخرهم لكنه قد روي أنه تعالى سخر كفارهم دون المؤمنين و هو الأقرب من وجهين أحدهما إطلاق لفظ الشياطين و الثاني قوله وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ فإن المؤمن إذا سخر في أمر لا يجب أن يحفظ لئلا يفسد و إنما يجب ذلك في الكافر.
و في قوله وَ كُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ وجوه أحدها أنه تعالى وكل بهم جمعا من الملائكة أو جمعا من مؤمني الجن.
و ثانيها سخرهم الله تعالى بأن حبب إليهم طاعته و خوفهم من مخالفته.
و ثالثها قال ابن عباس يريد و سلطانه مقيم عليهم يفعل بهم ما يشاء.
فإن قيل و عن أي شيء كانوا محفظين (1) قلنا فيه ثلاثة أوجه أحدها أنه تعالى كان يحفظهم عليه لئلا يذهبوا و يتركوا و ثانيها كان يحفظهم من أن يهيجوا أحدا في زمانه و ثالثها كان يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا و كان دأبهم أنهم يعملونه في النهار ثم يفسدونه في الليل و سأل الجبائي نفسه و قال كيف يتهيأ لهم هذه الأعمال و أجسامهم رقيقة لا يقدرون على عمل الثقيل و إنما يمكنهم الوسوسة و أجاب بأنه سبحانه كثف أجسامهم خاصة و قواهم و زادهم في عظمهم (2) فيكون ذلك معجزة لسليمان(ع)فلما مات سليمان(ع)ردهم إلى الخلقة الأولى لأنه تعالى لو أبقاهم على الخلقة الثانية لصار شبهة على الناس و لو ادعى متنبئ النبوة و جعله دلالة لكان كمعجزات الرسل فلذلك ردهم إلى خلقهم الأولى.
و اعلم أن هذا الكلام ساقط من وجوه أحدها لم قلت إن الجن من الأجسام و لم لا يجوز وجود محدث ليس بمتحيز و لا قائم بالمتحيز و يكون الجن منهم.