بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 221 من 437

صفحة
[صفحة 183]

ص‏ وَ إِنَّهُ لَيُغَانُ‏ (1) عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً.


فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ فيبطله و يذهب به بعصمته عن الركون و الإرشاد إلى ما يزيحه‏ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ ثم يثبت آياته الداعية إلى الاستغراق في أمر الآخرة وَ اللَّهُ عَلِيمٌ‏ بأحوال الناس‏ حَكِيمٌ‏ فيما يفعله بهم‏ لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ‏ علة لتمكين الشيطان منه‏ لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏ شك و نفاق‏ وَ الْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ‏ المشركين‏ (2).


أقول قد مضت الأقوال في نزول الآية في المجلد السادس.

مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ‏ أي وساوسهم‏ أَنْ يَحْضُرُونِ‏ أن يحوموا حولي في شي‏ء من الأحوال‏ (3) فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَ الْغاوُونَ‏ أي الآلهة و عبدتهم و الكبكبة تكرير الكب معناه أنه ألقي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها وَ جُنُودُ إِبْلِيسَ‏ متبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه‏ (4) وَ ما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ‏ كما زعمت المشركون أنه من قبيل ما يلقي الشيطان إلى الكهنة وَ ما يَنْبَغِي لَهُمْ‏ و ما يصلح لهم أن ينزلوا به‏ وَ ما يَسْتَطِيعُونَ‏ و ما يقدرون‏ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ‏ لكلام الملائكة لَمَعْزُولُونَ‏ أي مصرفون عن استماع القرآن من السماء قد حيل بينهم و بين السمع بالملائكة و الشهب.


قيل و ذلك لأنه مشروط بمشاركة في صفات الذات و قبول فيضان الحق‏


____________


(1) في النهاية: فيه: انه ليغان على قلبى حتّى استغفر اللّه في اليوم سبعين مرة، الغين: الغيم و غينت السماء تغان: إذا اطبق عليها الغيم، و قيل: الغين: شجر ملتف. اراد ما يغشاه من السهو الذي لا يخلو منه البشر لان قلبه أبدا كان مشغولا باللّه تعالى فان عرض له وقتا ما عارض بشرى يشغله: من أمور الأمة و الملّة و مصالحهما عد ذلك ذنبا و تقصيرا فيفزع الى الاستغفار انتهى أقول: لعل الصحيح انه أراد توجهه الى الخلق و الى المأكل و المشرب و لوازمها و ما يطرأ على الإنسان من اللوازم البشرية.

(2) أنوار التنزيل 2: 107 و 108.

(3) أنوار التنزيل 2: 127 و 128.

(4) أنوار التنزيل 2: 182.

التالي ص 221/437 — الأصلية 183 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...