بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 224 من 437

صفحة
[صفحة 186]

إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏ تعليل للمنع عن عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه‏ وَ أَنِ اعْبُدُونِي‏ عطف على أن لا تعبدوا هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ‏ إشارة إلى ما عهد إليهم أو إلى عبادته بالطاعة فيما يحملهم عليه و الجملة استئناف لبيان المقتضي للعهد وَ لَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته و وضوح إضلاله لمن له أدنى عقل و رأي و الجبل الخلق‏ (1).


قوله سبحانه‏ وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ قال البيضاوي‏ حِفْظاً منصوب بإضمار فعله أو العطف على زينة باعتبار المعنى كأنه قال إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء و حفظا من كل شيطان مارد خارج عن الطاعة برمي الشهب‏ (2).


قال الرازي قال ابن عباس يريد حفظ السماء بالكواكب‏ (3) من كل شيطان تمرد على الله قال المفسرون الشياطين يصعدون‏ (4) إلى قرب السماء فربما سمعوا كلام الملائكة و عرفوا به ما سيكون من الغيوب و كانوا يخبرون به ضعفاءهم و يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب فمنعهم الله تعالى عن الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم بها.


و بقي هاهنا سؤالات الأول هذه الشهب هل هي من الكواكب التي زين الله السماء بها أم لا و الأول باطل لأن هذه الشهب تبطل و تضمحل فلو كانت هذه الشهب تلك الكواكب الحقيقية لوجب أن يظهر نقصان كثير في أعداد كواكب السماء و معلوم أن هذا المعنى لم يوجد البتة و أيضا فجعلها رجوما للشياطين مما يوجب النقصان في زينة السماء فكان الجمع بين هذين المقصودين كالمتناقض.


و أما القسم الثاني و هو أن يقال هذه الشهب جنس آخر غير الكواكب المركوزة


____________


(1) أخذه من أنوار التنزيل 2: 315.

(2) أنوار التنزيل: 2: 320.

(3) إلى هنا انتهى كلام ابن عبّاس.

(4) في المصدر: الشياطين كانوا يصعدون.

التالي ص 224/437 — الأصلية 186 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...